ببرج الحوت . ولّما استفصل من في اليمن خبر سعد والأروام ، ورفع خبر التجهيز عليه إلى مسامع الإمام ، وكان في الأخبار تهويل ، يقضي بأن مكة غير منتهى سفرهم ، فإنهم لا يتركون اليمن وقد تمكنوا ، وخاض مع الإمام بعض الناس في الأخذ للأهبة ، وملاحظة جانب سعد بالتقوية ، حتى عاد جواب صفي الإسلام أحمد ابن الحسن وولده عز الإسلام ، بعد استمداد مشورتهما أن الرأي إظهار الغفلة فاستحسن ذلك الإمام ، ورأى أن الصلاح موادعة الأروام ، وأن الرأي كما قال بعض أهل الأحلام .
لا تصغ إن شردعا فالشرّان * تنهض له ينهض وإن تسكن سكن
وسديد رأي لا يحّرك فتنه * سكنت وإن هي حركته لها اطمأن « 1 »
ولّما لم يتم الحج لأهل اليمن كما وصفناه ، قال الشيخ إبراهيم بن صالح في ذلك .
أظلما عن البيت الحرام نذاد * على مثلها الخيل العتاق تقاد
وخسفا يسام الهاشميون إنها * لفادحة فيها الحتوف عتاد
فلا نامت الأجفان يا آل قاسم * وكيف وفيهن السيوف حداد
ولا حملتكم من نتايج داحس « 2 » * شوازب « 3 » إن لم يستشب زناد
إذا لم يصن عرض الخلافة فيكم * فمن أين مجد طارف « 4 » وتلاد « 5 »
هامش
( 1 ) هذان البيتان لإسماعيل بن أبي بكر المقري المتوفى سنة 837 ه ، ويوردهما المؤلف في مؤلفه « أقراط الذهب في المفاخرة بين الروضة وبير العزب » بالشكل الآتي :وسديد رأي لا يحرك فتنة * سكنت وإن قامت تأنى واطمأن
والشر مثل الليث إن تنهض له * ينهض على عجل وإن تسكن سكن( مجلة دراسات يمنية ، العدد الأول 15 / 9 / 1978 ، ص 82 ، 102 ) .
( 2 ) داحس : كذا ، وفي ( أ ) ورقة 93 ( داحش ) ، إشارة إلى حرب داحس والغبراء التي وقعت بين عبس وذبيان واستمرت 40 سنة ، ذكرها زهير بن أبي سلمى في معلقته ( المنجد في الأعلام ، ص 277 ) .
( 3 ) شوازب : جمع شازب وهو الضامر المتغير اللون . ( المنجد ، ص 385 ) .
( 4 ) طارف : يبهر عين من نظر إليه ( المنجد ، ص 464 ) .
( 5 ) تلاد : من تلد ، كناية عن القدم . ( المنجد ، ص 63 ) .