وغاض بحر علوم منه كم حفظت * مسائل وهي في جيد العلى درر
وكان في صدره حلم يحقّر ما * يجنى المسىء وللزّلات يغتفر
من للرّعيل وللخيل العتاق ومن * يزهو لديك بها التحجيل والغرر
ومن لمرتبك الأمر الخطير ومن * للمشكلات وجنح اللّيل معتكر
لهفي لأخلاقه الغرّ الكرام « 1 » إذا * تصرّمت وذوى من روضها الزهر
لهفي لهمّته القعسا إذا خمدت * نيرانها وهي لا تنفك تستعر
لهفي لسطوته كلّت مضا ولكم * بفتكها مضت الهنديّة البتر
لهفي لعزمته العظماء إذ هزمت * رعا لها وهي ملأ الأرض تنتشر
لهفي لأقلامه ما كان أنفذها * حكما بكاد لها المريخ يأتمر « 2 »
نضى من العمر سربالا فضافضه * ممدودة وعلى التقوى تنقصر
طوته أيدي الرّدا طي الرداء ولم * يزل ثناه بطيب النشر يدّكر
لم أنس نعشا له أضحت تشيّعها * الأفلاك والشهب والأملاك والبشر [ 149 ]
ومن دعا أمير المؤمنين له * وسيلة وهي الزلفا والظّفر
طود تحّمله ظهر السّرير وهل * تحّملت جبلا من قبله السّرر
واستنهضوه إلى قبر فقلت لهم * يا بعد من قال أن البحر ينقبر
وحفرة أودعوها من شمائله * زهرا تنوح عليه الأنجم الزهر
لقد بكته خراد الحيّ نائحة * حتّى لقد سال في أجفانها الحور
يا ليت أكفانه من مهجتي نسجت * وليت حفرته في القلب تنحفر
يا عين لا تدخري دمعا ليوم غد * فليس إلا لهذا اليوم يدّخر
لا تكنزي ذهبا على كبدي * يحمى وتكوى لتعذيب بها الفكر
قالوا دموعك بالدرّ الثمين همت * فقلت والقلب في أثنائه شرر
تلك اللألي التي قد كنت أنظمها * في مدحه هي من عيني تنتثر
هامش
( 1 ) الكرام : وفي ( أ ) ورقة 77 ( الكريم ) .
( 2 ) وفي ( أ ) ورقة 77 نجد أن البيت الذي مطلعها ( لهفي لأقلامه . . . ) تأتي في الترتيب قبل البيت الذي مطلعها ( لهفي لعزمته . . ) .