بصعدة ، وغيره من علماء وقته ، وسمع الكشاف والبحر ، وأثاره في كتبه ، تدل على طول اتصال العلماء بحضرته ، وله خزنة كتب ، غالبها فيه عناية ، وكان يستصحب الكتب في أسفاره ، ويصحبه أهلها ، واستمر ملكه مع سعادة قربت له البعيد ، وإطاعة في كل ما يريد ، حتى نفذت أوامره ونواهيه إلى تحت سرير الخلافة . وصلى عليه عمه المتوكل على اللّه ، وحضر دفنه ، وله شرح مرقاة جده القاسم بن محمد ، وجواب متين على الشيخ العلامة أحمد بن علي بن مطير ، وغير ذلك ، ومن مآثره الحميدة توسيع جامع ذمار ، من غربيه قدر الثلث ، وعمارة منارته بعد نقضها « 1 » ، ورثاه الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي بقوله .
قضى الفخار فلا عين ولا أثر * واحلو لك الأفق لا شمس ولا قمر
أمهبط الأمر ما هذا الذي صنعت * يد القضاء وماذا أحدث القدر [ 148 ]
وما الذي مادت الدنيا لصدمته * تفجّعا وتواري النجم والشجر
وما الذي جزر البحر اللّهام له * واستشعر الحشر منه البدو والحضر
وما الذّي ما دمنه الكون واضطربت * له الجبال وريع الرّأد والسّحر
يا ناعي الجود والمجد الأصيل صه * ماذا زعمت لفيك الترب والحجر
مهلا رويدك فيما قد صدعت به * دهياء يذهب منها السّمع والبصر
أفق فإن جناح الجيش منخفض * ممّا ذكرت وقلب الملك منكسر
مات الهمام أبو يحيى وحسبك من * رزءبة يتحامى حرّها سقر
مات الّذي كانت الأفلاك دائرة * بما يشاء ولديه النّفع والضّرر
مات الّذي كان للروّاد منتجعا * وللعفاه إذا ما أخلف المطر
مات المليك الذي كانت موارده * للواردين عبابا ما بها كدر
هدّت معالي المباني يوم مصرعه * ومربع المجد والعليا مندثر
وأقلعت يا لعمري من أنامله * سحب شأبيبها الأبريز « 2 » والبدر « 3 »
هامش
( 1 ) نقضها : هدمها .
( 2 ) الأبريز : خام الذهب .
( 3 ) البدر جمع بدرة ، الصرة فيها نقود .