الحسين الجوفي ، أمير بيحان ، وتلك البلدان ، استدعى إلى صنعاء من أجل قتل بعض قرابته ببيحان فتوفي بها .
وفي شوال مات القاضي العالم علي بن سعيد الهبل ، بعد أن طعن في السن ، وذهب بصره كان حاكما بشهارة ، بتولية المؤيد باللّه ، معولا عليه ، مرجوعا في أكثر القضايا إليه ، فلمّا مات إمامه انتقل إلى بلاده خولان صنعاء ، وسيقت إليه واجباتها ، ولما قضى نظر الإمام المتوكل على اللّه بتولية البلاد ، ارتفعت يد القاضي عن الإصدار والإيراد ، وتخلف عنه ما كان ينساق إليه من الأمداد ، فانتقل [ 106 ] بأهله إلى روضة حاتم ، وأدرك بها حسن الخواتم ، فهي كما قلته في قصيدة .
ما يعدل الروّضة الغنّا وبهجتها * سوى الجنان فلا تنقص ولا تزد
فنونها نعمة للناظرين وفي * أفنانها نعمة للطّائر الغرد
أقمارها عانقت أغصانها جذلا * وصافحتها قماراها يد اليد
والفوج يحمل في راحات ساحتها * مجامر النّد في الحارات والسّدد
والنّهر يمشي الهوينا في جداولها * كأنه الملك يمشي مشي مقتصد
يسقي قوارير كرم للبياض « 1 » بدا * كلؤلؤ بين منثور ومنتضد
ورازقيا « 2 » غدا في كف قاطفه * كأنه ذهب في كفّ منتقد
ومات القاضي بها في التاريخ المذكور . وفي ذي القعدة حصل حرب في صعفان من بلاد حراز بسبب محجر المرعا « 3 » اختلفت فيه أحكام الحكام ، فأخذ كل فريق بقول إمام وأفضى الشجار إلى قتل سبعة أنفار ، فبادر الإمام بالإرسال عليهم ، وأدبهم بمقتضى الحال .
هامش
( 1 ) البياض : نوع من أنواع العنب اليمني .
( 2 ) رازقيا : نوع من العنب اليمني الجيد ويسمى ( العنب الرازقي ) .
( 3 ) محجر المرعا : منع الرعي في المرعا وتحويله إلى ملكية خاصة محجور الإقتراب منه .