ناظر الوقف على كل واحد من الجزارين شيئا معلوما ، واستمر ذلك إلى ربيع الثاني ، من سنة سبع وسبعين ، وتضرر به الناس فرفعه الإمام ، وأما الناظر فأبقاه لسهولته على الناس . وفي العشرين من جمادي الأولى ، سار الإمام من روضة حاتم إلى الخارد ، لضيافة إستدعاه لها صفي الإسلام ، أحمد بن الحسن ، ثم سار منه إلى ناعط « 1 » ، ثم خرج إلى السودة ، ثم سار إلى شهارة واستقر بها زمانا .
وفيها وصل رجل من الغرب الأقصى من القيروان « 2 » ، ومما أخبر به أن بعض أمراء تلك البلاد له مرآة يرى الإنسان فيها باطنه كما يرى ظاهره ، وهذا لا يكاد يصدق به والعهدة عليه فيما نقل .
وفي رجب طلع القمر في برج الدلو خاسفا ، وفي رجب توفي القاضي العارف أبو القسم « 3 » بن الصديق التهامي الضمدي ، بمحروسة زبيد جعل إليه الإمام منصب القضاء بها بعد ارتفاع يد القاضي إسحق « 4 » بن جغمان ، ولما مات بها للتاريخ المذكور أعيد القاضي إسحق إلى منصبه ، وفي رمضان جاءت الأخبار أن الأنقريز « 5 » إنتهبوا بندر سورت « 6 » في الهند ، وخرجوا عن طاعة سلطانهم فتغلبوا على بلدانهم .
وفيه حصل شجار بين سفيان وسحار بحضرة الإمام بشهارة ، وأفضى إلى تراجم وتراجم فحجز بينهم عسكر الإمام ، وفي شوال مات الأمير طالب بن
هامش
( 1 ) ناعط : جبل في حاشد كانت ملوك حمير تسكنه ولهم فيه بناء عجيب في خارف وهو مطل على حقل عمران من الشرق . ( اليمن الكبرى ، ص : 194 ) .
( 2 ) القيروان : مدينة في تونس أنشأها عقبة بن نافع عام 670 م ، وكانت عاصمة للأغالبة والفاطميين إلى جانب المهدية ، كما كانت دارا للصناعة ومحطا للقوافل ومركز زراعي وسياحي ، وفي ليبيا توجد منطقة صحراوية تسمى القيروان كثيرة الواحات ، يرتفع فيها شمالا الجبل الأخضر ومن مدنها بنغازي . ( المنجد في الأعلام ، ص : 559 ) .
( 3 ) أبو القسم : كذا ، ( أبو القاسم ) .
( 4 ) إسحق : كذا ، ( إسحاق ) .
( 5 ) الأنقريز : كذا ( الأنجليز ) .
( 6 ) سورت : من مدن الساحل الغربي لبلاد الهند ، وتقع إلى الشمال من مدينة بومباي .