في الإصدار والإيراد . وفيها أو التي بعدها حوّلت المجزرة بمدينة صنعاء إلى باب اليمن ، وجعل لذلك واستصلاحه سجل سعى فيه الفقيه محمد أفندي ، ورسمت فيه أعيان أهل صنعاء وكان محلها سوق الحطب .
ودخلت سنة أربع وستّين وألف -
فيها خطب بدر بن عمر الكثيري صاحب حضرموت « 1 » والشحر « 2 » وظفار « 3 » للإمام ، فقبض عليه ابن أخيه بدر بن عبد اللّه بن عمر ، وكبرآء دولته ، وخلعوه عن الأمر ، ووضعوه في الحديد ، وأطالوا له الزجر والتهديد ، ونصبوا ابن أخيه في دسته ، وأقاموه في تحته ، وحين بلغ الإمام ما صنعوه هم بالتجهيز عليهم ، وقدّم الرسائل إليهم . وفي شهر رجب منها سار الإمام ، من السودة إلى مدينة صنعاء ، فلما وصل عمران « 4 » تلقاه الأمير الخطير الناصر صاحب كوكبان واستدعاه إلى حصنه المنيع ، وسوحه الوسيع ، وأضافه بما يتحمله مثله من الملوك الكرماء [ 63 ] والسادة العظماء ، ثم إن الإمام سار إلى ثلاء ، وطاف قلعته الشامخة ، وقنّته « 5 » الباذخة ، وهي من شوامخ القنن ، ومصانع اليمن ، ولا سيما في نظر المطهر بن الإمام ، فإنها كانت أعلى من قاسيون « 6 » ، وأعلى من شمام « 7 » ، اتخذها وكنا من مصائد الصدام ، وحرزا من
هامش
( 1 ) حضرموت : تقع إلى الشرق والشمال الشرقي من مدينة عدن ، وتمتد من عين با معبد غربا إلى سيحوت من بلاد المهرة شرقا ومن الربع الخالي شمالا إلى بحر العرب جنوبا ، وقد سميت بحضرموت نسبة إلى حضرموت بن حمير الأصغر . ( اليمن الخضراء ، ص : 126 - 127 ) .
( 2 ) الشحر : من بلاد حضرموت تضم المعينة ، وتبالة ، والحامي ، والديس ، وقيصيصر ، وريدة آل عبد الودود ، كما أن الشحر ميناء هام من مواني بلاد حضرموت . ( اليمن الخضراء ، ص : 128 ) .
( 3 ) ظفار : تمتد من رأس ضربة علي غربا على ساحل البحر العربي إلى رأس أشرس شرقا وأهم مدنها ( صلالة ) .
( 4 ) عمران : تقع إلى الشمال الغربي من مدينة صنعاء على بعد 15 كيلومترا ( اليمن الكبرى ، ص : 81 ) .
( 5 ) قنته : أعلاه ( تاج العروس ، م 5 ، ص : 314 ) .
( 6 ) قاسيون : جبل مشرف على غوطة دمشق شمالا علوه يزيد على 1200 متر . ( المنجد في الأعلام ، ص : 542 ) .
( 7 ) شمام : وشمام ( كسحاب ) جبل لباهلة ، قال جرير :