أأكرم من ليلى عليّ فأبتغي * به المال أم كنت أمرأ لا أطيعها
ففتح له المقام الأزهر ، وقضي منه جميع الوطر ، وكان بعد أحيان ، انتبهت للآغا عيون السلطان ، فزحلفوه « 1 » عن ذلك المقام ، وجرّعوه كؤوس الحمام ، الشيء بالشيء يذكر .
أخبرني سيّدي السيّد المقامر غصن السّيادة المورق ، وروض المجد والكرم المؤنق الحسن بن أحمد بن الحسين بن القاسم ، حماه اللّه ، أنه أيام جواره القبة النبويّة [ 62 ] ، وإقامته بالمدينة المحمية ، حاول الولوج إلى حضرة جدّه للتملي بتلك البقعة الطاهرة ، والتشفي بآثار الغرة الزاهرة ، فامتنع ذلك الآغا ، وتعدى بمنعه عن بيت أبيه وبغا ، قال فداخلني من الإكتئاب ما قدم وحدث واشتد بي الكرب ، وعظم على الخطب ، ثم أني واجهت الحضرة النبوية ، بكلام مضمونه : إن كنت من أولادك يا أبت فلا شيء يحول بيني وبينك من هؤلاء الذين يزعمون أنهم خدمك ، وداخلتني مع ذلك عبرة وانكسار ، فلم أشعر إلا بالآغا يلاطفني في المقال ، ويستدعيني إلى حضرة الكمال ، فبادرت بالدخول ، وقر خاطري بالمثول ، وأسرجت القناديل من أيمن الداخل ، وظفرت من العز المنيع والجاه الرفيع بطائل ، وأنشد لسان حالي ، وقد أسعفني سؤالي .
ان يدن مني فلي في قربه نسب * أويناء عني ففي عرنينه شمم
ثم ظهر له من بعد أنه انكسر أحد القناديل ، وصرخ صراخا اذن الآغا بما كشف له الغطا ، عما صدر منه من الخطأ .
كرامة لم يحزها غيره أبدا * ولا تبختر في أثوابها القشب
وفي هذه المدة استقر عز الإسلام محمد بن الحسن بصنعاء ، وتوجه إليه معظم السياسات والأوامر والنواهي ، فيها وفيما حواليها من البلاد وضجّ لذلك العمال ، وبطل عليهم أكثر الأعمال ، لكونهم يعلمون ما له من البسطة في البلاد ، وقوة اليد
هامش
( 1 ) زحلفوه : مأخوذة من زحلف ، وزحلف الشيء : دحرجه أو نحاه ( المنجد ، ص : 295 ) .