لكن ومن لك بالحر الشكور لمن * يولي الصنايع لا يعدوه حفظ يد
فقلت للنفس أرض اللّه واسعة * وكل موت ولا موت على الكمد
وخدمة المرء مولى ليس يعرفها * ولا يقر بها من أعظم النكد
ولا يقيم على ضيم يراد به * سوى الأذلّين غير الحي والوتد
فجدّ جدّي ولا زاد ولا سغب * وليس إلا به الإمضاء إلى الأبد
وقد تصبرت حتى لات مصطبر * فالآن أجهد حتى لات مجتهد
حتى عمدت ولي في ذاك مأربة * إلى الحمامة ذات المنطق الغرد
لا ذهب الجوع إذا نفذت فأركم * وتعلموا سطوتي فيهم بلا عدد
إذ تلك تشبههم بل هي أحق كما * قد قلت تنجو من الشؤبوب ذي البرد
ولو رعيت حقوقي منك أجمعها * وحق مثلي حق هين المدد
ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه * إذا فلا رفعت سوطي إلى يد
ها أن تا عذره إن لم تكن نفعت * فإن صاحبها قد تاه في البلد [ 47 ]
بعد السلام عليكم ما غشى جرذ * ثم الصلاة على الهادي إلى الرشد
وقد أورد ابن خلكان « 1 » والدمّيري « 2 » في حياة الحيوان قصيدة « 3 » نفسها هذا النفس في غير الوزن .
يا هر فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد
وهي لأبي بكر بن الحسين بن العلاف المقري .
وفيها توفي السيد العلامة الحسن بن شمس الدين جحاف ، وكان ذا دراية بالمنطق وعلوم العربية خاملا زاهدا ، وهو خال الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل
هامش
( 1 ) ابن خلكان : أحمد البرمكي ( 1211 - 1282 م ) مؤرخ ولد في أربيل وتعلم في حلب ودمشق والقاهرة وأصبح قاضي القضاة من ( 1260 - 1277 م ) ووضع في دمشق كتابه ( وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ) وهو معجم تاريخي شهير . ( المنجد في الاعلام ، ص 10 ) .
( 2 ) الدميري : هو محمد بن موسى ( 1341 - 1405 ) مفكر وعالم بالحيوان ، ولد في مصر درّس في الأزهر ثم في مكة ، واشتهر بكتابه « حياة الحيوان » وهو أول مؤلّف من نوعه في الأدب العربي فيه معلومات عن الطب النسى وعلم النفس . ( المنجد في الأعلام ص 288 ) .
( 3 ) قصيدة : كذا ، في الأصل ، وفي ( أ ، ب ، ج ) .