ارتفاع عدن في تلك السنة ، وكان مائة ألف دينار ، ووهبت للآخر حصني كوكبان وحوشان ومخلافيهما ، وليسا دون ارتفاع عدن .
ثم دخل الجيش أرسالا ، وهي في الطاق لا تستر وجهها ، وتلك عادتها في أيام زوجها . لسمو قدرها عما يحتجب عنه النساء ، ثم تقدم المكرم فأمر بإنزال الرأسين « 1 » وبنى عليهما مشهدا ، وأنا أدركت مشهد الرأسين . ويقال : إن أسماء بنت شهاب قالت للمكرم حين سفر عن وجهه « 2 » : من كان مجيئه كمجيئك ، فما أبطأ ولا أخطأ . ولم يكن قولها في كتابها : أنا حاملة من العبد صحيح « 3 » ، وإنما أرادت أن تثير حفيظته .
ونادى منادي المكرم يومئذ برفع السيف بعد الفتح ، وقال للجيش :
اعلموا أن عرب هذه الناحية يستولدون الجوار السود ، فالجلدة السوداء تعم العبد والحر ، ولكن إذا سمعتم من يسمي العظم عزما ، فهو حبشي فاقتلوه ، ومن سماه عظما فهو عربي فاتركوه ، ثم تولى خاله مالك « 4 » بن شهاب أعمال تهامة على جاري عادته ، وارتحل إلى صنعاء بأسماء بنت شهاب قرير العين بالظفر « 8 » . وأدركت أهل زبيد ، إذا شتم السوقي صاحبه قيل له :
أتشتم « 5 » الرجل ؟ فيقول الشاتم : الرجل واللّه ( هو ) « 6 » الذي أخذ أمه من زبيد ، وقتل من الحبشة عشرين ألفا دون أمه ، لعمري إن هذا هو الرجل حقا [ 33 ] ، ثم أن المكرم أعطى خاله مالك « 7 » بن شهاب ولاية زبيد وما معها . . . « 8 » لابن شهاب في هذه الكرة ، ( و ) أحمد بن سالم العامل ووافده ارتفاع تهامة ، ففرقت أسماء على وفود العرب معظمه ، فنتف أحمد بن سالم
هامش
( 1 ) خريدة : 2 / 270 .
( 2 ) في الأصل : وجه .
( 3 ) في الأصل : صحة .
( 4 ) في الأصل : أسعد والأصح مالك ( نزهة : 1 / 101 ) .
( 5 ) في الأصل : كشتم .
( 6 ) زيادة لاستقامة المعنى .
( 7 ) في الأصل : أسعد والأصح مالك ( نزهة : 1 / 101 ) .
( 8 ) بياض في الأصل .