أسواقهم ، في يوم صائف حتى إذا بعدت عن السوق لحقني فارسان يركضان ، وقد سددا « 1 » إلي أسنة الرمحين ، فنزلت عن الدابة ، وصعدت إلى الجبل . فلما انتهيا إليّ قالا : إنا اختلفنا في أفضل ولد آدم ، وقد رضينا بحكمك ، وكان أحدهما قال : بنو وائل أفضل على الإطلاق . وقال الثاني :
بل هم وقريش في الشرف ، فقلت لهما : « إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل البشر وبنو وائل أفضل من قريش ، ومن سائر الخلق ، تفاديا منهما » . قال أحدهما :
واللّه لو قلت غير هذا ما سلمت مني ، ثم فارقاني « 2 » .
ومن هؤلاء بنو وائل ، السلطان أسعد بن وائل بن عيسى ، صاحب الكرم العريض والثناء المستفيض . وممن تغلب على حصن أشيح « 3 » ، وهو مقر ملك الداعي سبأ بن أحمد الصليحي ، وعلى حصن وصاب « 4 » ومخاليفها ، قوم من بكيل ، ثم من همدان ، وتغلب على صنعاء ومخاليفها قوم من همدان ، وتغلب بنو عبد الواحد على عمال برع والعمد ولعسان ، وتغلبت على حصن مسار أيضا ، وليس في اليمن ما يماثله ، سوى التعكر والسمدان وحب « 5 » . ومنه ثار الصليحي بالدعوة المستنصرية من حراز ، وحراز هي الأعمال ، وبها سمي أهلها وإلا فهم من همدان ، وبهم ثار الداعي علي بن محمد الصليحي [ 24 ] .
أخبار الداعي علي بن محمد الصليحي « 6 »
وعنها يتفرع جل أخبار اليمن ، وبها يتعلق بقية الكتاب من القضاة والدعاة والكبراء والشعراء .
هامش
( 1 ) في الأصل : سدد .
( 2 ) في الأصل : فارقني .
( 3 ) أنباء / دار : 43 .
( 4 ) صفة : 103 ؛ وحاشية : 22 ( كاي ) .
( 5 ) هذه البلاد والحصون وردت في الحاشية : 23 ( كاي ) والتعليق عليها .
( 6 ) انظر « الصليحيون » : 64 - 112 .