الداعي « 1 » ، وممن وصل إليها من دعاة الدولة أبو عبد اللّه الشيعي صاحب الدعوة العلوية بالمغرب ، وفيها قرأ علي بن محمد الصليحي في صباه ، وهي دار دعوة اليمن .
وكان هذا علي « 1 » بن الفضل الداعي ، غلب على جبل المذيخرة ، وخطب فيه للدعوة العلوية سنة أربع وتسعين ومائتين « 2 » ، ثم استرجعه منه أصحاب أسعد بن أبي يعفر ، ثم عاد إلى أصحاب الداعي علي بن الفضل ثانية . وفي ملك أسعد بن أبي يعفر جبل شبام ، وهو منيع جدا ، وفيه قرى ومزارع ، وجامع كبير ، وهو عمل مستقل بنفسه ، ويرتفع منه العقيق والجزع « 3 » ، وهي حجارة معساة « 4 » ، فإذا عملت ظهرت جوهرها .
وممن امتنع من عمال أبي الجيش بن زياد ، سليمان بن طرف ، صاحب عثر وهو من ملوك تهامة ، وعمله مسيرة سبعة أيام ، في عرض يومين . وهو من الشرجة إلى حلي ، ومبلغ ارتفاعه « 5 » في السنة خمس مئة ألف دينار « 6 » . وكان مع امتناعه من الوصول إلى ابن زياد « 7 » ، يخطب له ، ويضرب السكة على اسمه ، ويحمل إليه مبلغا من المال كل سنة ، وهدايا لا أعلم مبلغها . ويتلو لابن طرف من ملوك تهامة في الخطبة والسكة لابن زياد ، وعمل إتاوة مستقرة ، الحرامي « 8 » ، صاحب حلي ، [ وهو ] « 9 » دون ابن طرف في المكنة « 10 » . وأما الذين سلم لابن زياد من اليمن حين طعن في
هامش
( 1 ) في الأصل : محمد .
( 2 ) في الأصل : أربعين وثلاثمئة والتصحيح من الجندي : سلوك / كاي : 142 - 143 .
( 3 ) العقيق خرز أحمر والجزع خرز فيه سواد وبياض ، واحدته جزعة .
( 4 ) من عس يعسى : غلظ وصلب .
( 5 ) جملة إيراده السنوي .
( 6 ) في خ : دينار عثرية .
( 7 ) المراد أنه كان لا يذهب لابن زياد ، ومع ذلك كان يخطب إليه .
( 8 ) والمراد أن الحرامي صاحب حلى ، كان على منوالي ابن طرف في الخطبة والسكة لابن زياد .
( 9 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 10 ) المكنة : القوة والشدة .