ودخلت المئة الرابعة ، والملك بها لبني أبي الجود بن عبد المدان ، واتصل فيهم ، وكان بينهم وبين الفاطميين حروب ، وربما يغلبونهم بعض الأحيان على نجران . وكان آخرهم عبد القيس ، الذي أخذ علي بن مهدي الملك من يده . ذكره عمارة [ 126 ] وأثنى عليه . واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب « 1 » .
الخبر عن دولة بني الرسي أئمة الزيدية بصعدة وذكر أوليتهم ومصائر أحوالهم
قد ذكرنا فيما تقدم خبر محمد بن إبراهيم ، الملقب أبوه طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن المثنى « 2 » ، وظهوره أيام المأمون ، وقيام أبي السّرايا ببيعته ، وشأنه كله . ولما هلك ، وهلك أبو السرايا وانقرض أمرهم ، طلب المأمون ، أخاه القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا ففر إلى السند . ولم يزل به إلى أن هلك سنة خمس وأربعين ومئتين ، ورجع ابنه الحسن إلى اليمن ، وكان من عقبه الأئمة بصعدة من بلاد اليمن ، أقاموا للزيدية بها دولة ، اتصلت آخر « 3 » الأيام [ 127 ] .
وصعدة جبل في الشرق من صنعاء ، وفيه حصون كثيرة أشهرها صعدة ، وحصن ثلا ، وجبل قطابة . وتعرف كلها بني الرسي . وأول من خرج بها منهم : يحيى بن الحسين القاسم الرسي ، دعا إلى نفسه بصعدة وتسمى بالهادي ، وبويع بها سنة ثمان وثمانين « 4 » ( ومئتين ) « 5 » في حياة أبيه
هامش
( 1 ) راجع حاشية 126 والتعليق عليها .
( 2 ) أي ابن حسن بن علي بن أبي طالب ( كاي ) .
( 3 ) ولا يزال الزيدية يحكمون اليمن إلى اليوم . ( في الخمسينات من القرن الماضي ) .
( 4 ) انظر : الإمام الهادي يحيى بن الحسين : لمحمد عبد اللّه ماضي .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .