غيره : هي من اليمن : قال البيهقي : مسافتها عشرون مرحلة ، وهي شرقي صنعاء وشماليها ، وتوالي الحجاز . وفيها مدينتان : نجران وجرش : بنيت على هيئة غمدان قاعدة اليمن ، وكانت طائفة من العرب تحج إليها ، وتنحر عندها . وتسمى الدير ، وبها كان قيس بن ساعدة يتعبد [ 122 ] .
ونزلها القحطانية ، طائفة من جرهم . ثم غلبهم عليها بنو حمير ، وصاروا ولاة للتبابعة ، وكان كل من ملك منهم يلقب « الأفعى » . وكان منهم أفعى نجران واسمه القلمس « 1 » بن عمرو بن همدان بن مالك بن منتاب بن زيد بن وائل بن حمير - كان كاهنا - وهو الذي حكم بين أولاد نزار ، لما أتوه حسبما هو مذكور . وكان واليا على نجران لبلقيس ، فبعثته إلى سليمان عليه السلام . وآمن وبث دين اليهودية في قومه ، وطال عمره . ويقال : إن البحرين والمشلل « 2 » كانتا له [ 123 ] .
قال البيهقي : ثم نزل نجران بنو مذحج واستولوا عليها . ومنهم بنو الحرث بن كعب . وقال غيره : لما خرجت اليمانية في سيل العرم ، مروا بنجران فحاربتهم مذحج ، ومنها افترقوا . قال ابن حزم : ونزلوا جوار مذحج بالصلح ، الحارث بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نضر بن الأزد ، ثم غلبوا عليها مذحجا ، وصارت لهم رياستها .
ودخلت النصرانية نجران من فيمون « 3 » ، وخبر معروف في كتب السير [ 124 ] وانتهت رياسة بني الحارث فيها إلى الديان ، ثم صارت إلى بني عبد المدان . ثم كان يزيد منهم ، على عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأسلم على يد خالد بن الوليد ، وفد مع قومه . ولم يذكره ابن عبد البر « 4 » ، وهو مستدرك عليه [ 125 ] . وابن أخيه زياد بن عبد الملك بن عبد المدان - خال السفاح - ولاه نجران واليمامة ، وخلفه « 5 » ابنيه محمدا ويحيى .
هامش
( 1 ) في الأصل : بالياء .
( 2 ) راجع التعليق على الحاشية : 123 ( كاي ) .
( 3 ) في الأصل : ميمون . وراجع التعليق على الحاشية : 124 ( كاي ) .
( 4 ) راجع ترجمته في التعليق على الحاشية : 125 ( كاي ) .
( 5 ) في الأصل : خلف .