فجاء سعيد لذلك في عشرين ألفا من الحبشة ، وسار إليه المكرم من صنعاء وهزمه ، وحال بينه وبين زبيد ، فهرب إلى جزيرة دهلك ودخل المكرم زبيد وجاء إلى أمه وهي جالسة بالطاق ، وعندها « 1 » رأس الصليحي وأخيه فأنزلهما ودفنهما ، وولى على زبيد أسعد « 2 » بن عراف في سنة ستين « 3 » وأربع مئة ، وارتحل إلى صنعاء ، ثم رجع إليها سعيد سنة إحدى وستين « 4 » .
وكتب المكرم إلى أبي عبد اللّه بن يعفر « 5 » صاحب حصن الشعر بأن يغري سعيدا بالمكرم ، وانتزاع ذي جبلة من يده ، لانشغاله بملذاته ، واستيلاء زوجته سيدة بنت أحمد عليه ، وأنه مفلج . فتمت الحيلة ، وسار سعيد في ثلاثين ألفا من الحبشة . وكمن « 6 » له المكرم تحت حصن الشعر ، فغدروا به هنالك . وانهزمت عساكره وقتل ، ونصب رأسه عند الطاق الذي كان فيها رأس الصليحي بزبيد ، واستولى عليه المكرم وانقطع منها ملك الحبشة .
وهرب جياش ومعه وزير أخيه ، خلف بن أبي الطاهر الأموي « 7 » ودخلا عدن متنكرين ، ثم لحقا بالهند وأقاما هناك « 8 » ستة أشهر ، ولقي هنالك كاهنا جاء من سرنديب ، فبشرهما بما يكون لهما ، فرجعا إلى اليمن . وتقدم خلف الوزير إلى زبيد ، وأشاع موت جياش ، واستأمن لنفسه ولحق به جياش . فأقام هنالك مختفيا . وعلى زبيد يومئذ أسعد بن « 9 »
هامش
( 1 ) في الأصل : وعنده .
( 2 ) في الأصل : أسعد بن شهاب .
( 3 ) في الأصل : سنة خمس وسبعين .
( 4 ) في الأصل : سنة تسع وسبعين .
( 5 ) عمارة كاي : أبو عبد اللّه التبعي .
( 6 ) في الأصل : أكمن .
( 7 ) في الأصل : المرواني والتصحيح من أنباء / دار : 43 .
( 8 ) في الأصل : وأقامها .
( 9 ) في الأصل : أسعد بن شهاب .