بمكة ، أن يطرحوا لهم السموم فيما يأكلون « 1 » ويشربون ويلبسون ، فمات فيهم بشر كثير . وخلص منهم إلى زبيد ألف فارس أو دونها . فجهز منهم خمس مئة إلى الجبال ، ففتحوا فيها ما وطأ « 2 » الحافر ، ولما حصروا في كور صنعاء ، دس عليهم جياش من قتلهم بالسم ، وفرق كلمتهم بالحروب والأموال .
وبقيت عنده بتهامة أربع مئة وخمسون فارسا ، فأقطعهم من واسع الأعمال إلى واد يقال له ذؤال ، ورعيته عك والأشاعر ، وعرضه يوم ، وطوله من الجبل إلى البحر يومان أو دونها . وبينه وبين مدينة زبيد يوم [ 82 ] واحد . ولم يزل الغز يستأدون خراج هذا الوادي من سنة ست وثمانين وأربع مئة إلى سنة أربع وعشرين وخمس مئة ، فأثرت الغز وحسنت حالهم وتملكوا و [ كانت ] « 3 » رياستهم تنتهي إلى [ ثلاثة نفر وهم ] « 4 » سولي « 5 » وطيطاس وعثمان « 6 » هذا . ثم مات الاثنان وبقي عثمان هذا . ولم يبق في الغز إلا مئة فارس شيوخ . وأما أولادهم المولدون بزبيد فلم يفلحوا ، ولا جاء منهم بأس يتقى ولا معروف يرجى .
قال الشيخ حمير بن أسعد كاتب الوزير : ففكرت في حيلة أتوصل بها إلى غرضه فوجدتها وهي : أني قلت للوزير « 7 » بأمر ينقض قسمة الأعمال القديمة ، فإن الرجال التي كانت تنفع ماتت ، وبقيت الأقطاع الجيدة في أيدي أولادهم الذين لا ينفعون وتصلب في ذلك ، وتقدم على الناس بالحشود « 8 » من الأعمال إلى زبيد ، وتنقل [ كل قوم إلى عمل آخر غير عملهم ] « 9 » . قال
هامش
( 1 ) في الأصل : يأكلونه .
( 2 ) في الأصل : ما وطئ .
( 3 ) زيادة من خ .
( 4 ) زيادة من خ .
( 5 ) في الأصل : شاه وإلى والتصحيح من خ .
( 6 ) في الأصل : وهذا عثمان .
( 7 ) الوزير مفلح الفاتكي .
( 8 ) في خ : الحشور ، وحشد القوم أي دعوا وأجابوا مسرعين .
( 9 ) في الأصل : وتنقل يومين إلى عملين آخرين .