الحال يقول الحسين بن ألقم يخاطب جياشا حين قتل قاضي القضاة الحسن بن أبي عقامة :
أتفر إذا جر المكرم رمحه * وتشجع « 1 » فيمن ليس يحلي ولا يمري [ 75 ]
وفيه أيضا من قصيدة يقولها ، يأتي ذكرها :
أخطأت يا جياش في قتل الحسن * فقأت معتديا به « 2 » عين الزمن
ولم يزل جياش مالكا لتهامة من سنة اثنتين وستين « 3 » وأربع مئة إلى سنة ثمان وتسعين وأربع مئة ، ثم مات في ذي الحجة منها « 4 » . وترك من الأولاد : الفاتك ابن الهندية ومنصور وإبراهيم وعبد الواحد والذخيرة ومعارك .
وقيل : مات جياش سنة خمس مئة في شهر رمضان منها ، والأول أظهر .
ولي بعده ابنه الفاتك ، وخالف عليه أخوه إبراهيم بن جياش . وكان إبراهيم فارسا جوادا ، متأدبا فاضلا ، وخالف عليه أيضا أخوه عبد الواحد بن جياش .
وكان العسكر تحبه وتأمنه ، وجرت بينهم وقائع وحروب . واقتسمت عبيد أبيهم عليهم ، وآلت الحال إلى أن ظفر فاتك بن جياش بأخيه عبد الواحد ، فعفا عنه وأكرمه وأغناه وأرضاه . وأما إبراهيم بن جياش فنزل بأسعد بن وائل بن عيسى الوحاظي ، ففعل معه من الإكرام ما لم يسبقه إليه أحد .
وكانت عبيد فاتك بن جياش قد عظمت وكثرت واشتدت شوكتها . [ مات ] « 5 » فاتك بن جياش سنة ثلاث وخمس مئة ، وترك ولده المنصور بن فاتك صغيرا دون البلوغ فملكته عبيد أبيه . وحشد إبراهيم بن جياش بعد موت أخيه فاتك ، وهبط إلى تهامة ، فالتقى هو وعبيد فاتك ، فتواقفوا على قرية يقال لها . . « 6 » [ هويب من وادي زبيد ] .
هامش
( 1 ) في الأصل : تشح .
( 2 ) في خ ؛ في سلوك : فقأت واللّه به . . . ؛ وراجع التعليق على الحاشية : 75 ( كاي ) .
( 3 ) في الأصل : وثمانين .
( 4 ) خريدة ورقة : 279 ؛ قلادة : 2 / 2 / ورقة : 641 .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 6 ) بياض في الأصل ؛ وفي خ : ما أثبتناه بين معتقفين .