ثم ارتحل سعيد إلى زبيد والرأسان معه ، بعد ثلاثة أيام من الموقعة ، وقد حاز من الغنائم ملكا عظيما « 1 » ، ومغنما جسيما . ومما غنم : ألفي فرس بعددها ، وثلاثة آلاف جمل بعددها . ودخل زبيد يوم السادس عشر من ذي القعدة سنة تسع وخمسين « 2 » وأربع مئة ، ورأس الصليحي ، وأخيه أمام هودج الحرة أسماء بنت شهاب ، حتى أنزلها بدار شحار ، ونصب الرأسين قبالة طاقها . وهرب أسعد بن شهاب « 3 » من زبيد إلى المكرم بصنعاء . وامتلأت « 4 » صدور الناس هيبة من سعيد بن نجاح بعد مقتل الصليحي . وتغلب ولاة الحصون على ما في أيدهم « 5 » من المعاقل ، وكاد أمر المكرم أن يتضعضع واستوثق الأمر بتهامة لسعيد ، وبعث بالأموال إلى بلاد الحبشة [ ل ] « 6 » من يشتري له عشرين [ ألف ] « 7 » حربة « 8 » . وانقطعت الأخبار بين المكرم ، وبين والدته الحرة أسماء بنت شهاب ، حتى كان من نزوله وأخذها من زبيد ما قدمنا ذكره . ثم عاد سعيد إلى زبيد فملكها « 9 » ، وأخرج منها ولاة المكرم ، ولم يزل مالكا لها حتى كان ما قدمنا ذكره ، من قتله في وقعة حصن الشعر « 10 » ، بتدبير الحرة الملكة السيدة بنت أحمد ، زوجة الملك المكرم سنة إحدى وستين وأربع مئة « 11 » .
هامش
( 1 ) في وفيات : عقيما .
( 2 ) في الأصل : ثلاث وسبعين .
( 3 ) سبق التعليق على ذلك .
( 4 ) في الأصل : امتلأ صور الناس ؛ في خ : بدل الناس العرب .
( 5 ) في الأصل : ما في أيديها .
( 6 ) زيادة لفهم المعنى .
( 7 ) زيادة لفهم المعنى .
( 8 ) في خ : عبد ، المقصود شراء العبيد الذين يحملون الحراب .
( 9 ) في خ : كانت عودته من دهلك سنة 479 والأصح سنة 460 .
( 10 ) في الأصل : الشعير .
( 11 ) في الأصل : إحدى وثمانين .