أبو يزبد ، قال : سمعت فضيل بن عياض وسأله رجل : يا أبا علي : أين أنزل ؟ قال : واسط والمدائن وأشباههما .
[ 13 ] حدثنا أسلم ، قال : ثنا محمد بن يزيد الأنصاري ، قال : سمعت سليمان بن منصور يذكر عن أبي سفيان الحميري ، قال : لم يكن بالعراق أفصح من أهل واسط . وذلك ان الحجاج كان لا يدع أحدا من أهل السواد « 31 » يسكن واسطا ، فلم يزل على ذلك حتى زال ملك بني أمية ، فسكن فيها أهل السواد . وأما أهل الكوفة فخالطهم أهل السواد وسكنوا معهم . وأما أهل البصرة ، فخالطهم الخوز وسكنوا معهم . وكان الحجاج لا يدع أحدا من أهل السواد يبيت بواسط . إذا كان الليل أخرجوا عن واسط ، ثم يعودون بالغداة في حوائجهم .
قال أبو الحسن أسلم بن سهل بن أسلم : سمعت وهب بن بقية يقول :
كان الحجاج قد جعل على كل باب من أبواب المدينة حرسا . فإذا كان المغرب رجع من كان خارج المدينة وخرج من كان بالمدينة من أهل السواد .
فربما دخل السوادي مع الرجل إلى أهله . فيقول له الرجل : إن صاح بك أحد ، فتغافل كأنك واسطي « 32 » .
حدثنا أسلم ، قال : ثنا محمد بن الوليد بن نافع ، قال : سمعت أبا سفيان الحميري ، قال : أول من ولد بواسط : عمرو بن جابر بن الأزهر الحميري أبو المشرفي .
هامش
( 31 ) كان معظم أهل السواد من النبط ، ولغتهم النبطية ، وهي فرع من الآرامية . وفي معجم البلدان ( 4 : 886 ) ان الحجاج لما فرغ من بناء واسط ، « أمر باخراج كل نبطي بها ، وقال :
لا يدخلون مدينتي فإنهم مفسدة . فلما مات دخلوها عن قريب » .
( 32 ) في الأمثال قولهم « تغافل واسطيّ » . وانظر شرحه في معجم البلدان ( 4 : 886 ) .