وفيه : « عن الحسن بن علي عليه السّلام قال : لموضع الرّجل أحبّ إليّ من دار
هامش
- الأسود وقلعوا باب البيت والميزاب ، وطرحوا القتلى في بئر زمزم ، ودفن الباقين في المسجد الحرام ، حيث قتلوا ونهبوا دور أهل مكة ، وصعد رئيسهم أبو طاهر القرمطي على البيت وقال :أنا باللّه وباللّه أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أناوانه لما قلع الحجر الأسود قال :وأركان هذا البيت معبد ربّنا * لصبّ علينا النار من فوقه صبّا
لأنا حججنا حجة جاهلية * محالة لم تبق شرقا ولا غربا
وانا تركنا بين زمزم والصفا * جنائز لا تبغي سوى ربّها ربّاثم أخذوا الحجر إلى هجر فبقي هناك مدّة ، ثم جاؤوا به ووضعوه ، بالكوفة وعلّقوه بالجامع ، ثم حملوه إلى مكة ، فكان أخذهم له في سنة 317 ه ، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة ، ثم أعادوه في سنة 339 ه إلى مكة ، ونصبوه في مكانه ، وكان الذي نصبه صاحب الزمان عليه السّلام .
وقد ذكر ذلك في الخرائج والحديث طويل ، ما مضمونه : إنه كلما أرادوا نصبه سقط ، إذ أقبل غلام أسمر اللون ، حسن الوجه ، فتناوله فوضعه في مكانه ، فاستقام كأنه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات ، فانصرف خارجا من الباب .
قال الراوي : فنهضت من مكاني أتبعه ، وأدفع الناس عني يمينا وشمالا حتى ظنّ بي خلاط ، والناس يفرجون له ، وعيني لا تفارقه حتى انقطع عن الناس ، فكنت أسرع المشي خلفه ، وهو يمشي على تؤودة لأدركه ، فلما حصل لا أحد يراه غيري ، وقف فالتفت إلي ، فقال : هات ما معك ، فناولته الرقعة ، فقال من غير أن ينظر إليها ، قل له : لا خوف عليك في هذه العلّة ، ويكون ما لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة .
قال فوقع عليّ الزمع حتى لم أطق حراكا وتركني وانصرف .
قال أبو القاسم : فحضر وأعلمني هذه الجملة ، قال فلما كان سنة ثلاثين اعتل أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره بتحصيل جهاز قبره وكتب وصيّته ، واستعمل اللحد في ذلك ، فقيل ما هذا الخوف ونرجو أن يتفضل اللّه بالسلامة ، فما عليك مخوفة ، فقال هذه السنة التي خوّفت فيها فمات في علّته ومضى .
انتهى ، ولم أذكر القصّة من أولها لطولها ، وهي مشهورة » .