طوى الموت من يزهو الذي بوجهه * وهيبته للأدرع الجهم ترعب
ويا ناهيي دمع اعذراني على البكا * فما الناس إلّا عاذرا ومؤنب
قفا فاندبا أو خليّاني ووقفة * يدكّ الرواسي شجوها حين أندب
أجامع شمل الدين تشعب صدعه * ليومك صدع في الهدى ليس يشعب
وأعجب شيء إن نعشك في السما * ومنك توارى في ثرى الأرض كوكب
رمتك بها أيدي المقادير علّة * عييت بها ما طبّها متطبب
رجونا وقد أكدى الرجاء المخيّب * نهنيك منها بالشفاء فنطرب
ونجلس زهوا مستعدين للهنا * بناد به الأمثال للفخر تضرب
بحيث قلوب الناس هذا منعّم * سرورا بانشادي وهذا معذب
بلى قد جلسنا مجلسا ودّت السما * أسرّته من شهبها فيه تنصب
كأنّا تأهبنا لأوبة * وكان ليأس منك هذا التأهب
وهل أمل في عود من ذهبت به * بقاطعة الآمال عنقاء مغرب
/ 339 / وأقتل ما لاقيته فيك أنني * حضرت ومنك الشخص ناء مغيّب
وعندي مما أسأر البين لوعة * تحدّ بأحناء الضلوع وتلعب
أقلّب طرفي لا أرى لك طلعة * يضيء بها هذا النديّ المطيّب
وأنصب سمعي لامتداحك لا أعي * به خاطبا بين السماطين يخطب
ومما شجاني أن بدا المجد ماثلا * يصعد مثلي طرفه ويصوّب
وقال وأرخاها جفونا كليلة * برغمي خلا منك الرواق المحجّب
رزيت أخا إن أحدث الدهر جفوة * عتبت بها فارتدّ لي وهو معتب
[ وددت بأن تبقى وأنّ لك الورى * فداء بمن فوق البسيطة يذهب ]
حجبت عن الدنيا ولو تملّك المنى * إذا لتمّنت في ضريحك تحجب
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ) — صفحة 575
مساهمون: السيد حسين البراقي النجفي
ص٥٧٥