وانخ راحلة الوجد وقل : * لست يا أربع تلك الأربعا
إنما كنت على الدهر حمى * لم تجد فيك الليالي مطمعا
بعليم فيك قد أحيا الهدى * ومليك قد أمات البدعا
فالعمى والجور عنك أفترقا * والهدى والعدل فيك اجتمعا
بأبي الرشد إذا ضلّ الورى * وأخي الجلى إذا الداعي دعا
قل لعمري : راعك الخطب بمن * كان في الخطب الكمي الأروعا
جدّ ناعينا فقلنا : هازل * ليس يدري كنه من كان نعى
فدعا لماّ أبى إلّا التي * طارت الأحشاء منها فزعا
قد بكى الغيث أخاه قبلكم * فانضحوا الأكباد منكم أدمعا
رحل الصادق عنكم جعفر * وبه الإسلام قسرا فجعا
فإلى أين : وهل من مذهب * كابدوها غلّة لن تنقعا
يا أبا موسى أصخ لي سامعا * وبرغمي اليوم أن لا تسمعا
/ 327 / بل كفاني لوعة أني أرى * منك أخلى الموت هذا الموضعا
أو ما عندك في نادي العلا * لم تزل تحلو القوافي موقعا
أين ذاك الوجه ما حييته * بطريف المدح إلّا التمعا
أين ذاك الكفّ تندى كرما * كلّما جفّ الحيا أو منعا
هاك يا أفعى الليالي كبدي * فانهشي فيه بنابيك معا
مات من يثنيك يا نضناضة * ترشحين الموت سما منقعا
واقشعرّي أيها الأرض بنا * فغمام الجود عنّا انقشعا
وطراف الفخر قوّض زائلا * فعماد المجد منك انتزعا
عثر الدهر فقولا لا لعا * وخذا باللوم منه أودعا
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية ) — صفحة 562
مساهمون: السيد حسين البراقي النجفي
ص٥٦٢