وإن تلك العين على مسيرة من النجف أربعة أميال تقريبا أو أكثر بشيء يسير ،
وإن تلك العين متصلة ببئر قريبة منها ، ويكون جريانها عليها ، وهي مشهورة في عصرنا بأمّ الآبار ،
ومنها ما يجري في القناة إلى آبار النجف ،
وهذه العين تكون جديا عن النجف وعكس القبلة ،
وتجيء من تحت الأرض على وادي السلام ، وهو المقبرة وتجري في الآبار ،
وتخرج من تحت مقام زين العابدين وقبر صافي صفا - المتقدم ذكرهما - وتسيل على وادي النجف المنخفض المسمّى بالبحر ،
وهذه القناة اليوم مشهورة على ألسنة الخلق أجمع من غير استثناء أنه من عمل آل بويه ، وهم الذين جاءوا به إلى النجف ،
وأما التواريخ خالية من ذلك وبقيت مدة سنين كثيرة أطلب ذلك فلم أعثر عليه ، وكلّما سألت أحدا من أهل العلم والفضل ، أو لمن له أدنى معرفة واطلاع على الأخبار والسير ، أو الماهر فيها حتى العلماء المبرزين فكلّ يجيب : إنا ما رأيناه في كتاب ، بل سمعناه من الأفواه ،
إلّا أن قلّة المياه في النجف وخيف على أهلها من التلف ، وكان حينئذ حاكما فيها خير اللّه أفندي « 1 » ، وهو القائمقام فتصدّى لهم وكاتب الدولة العلية ، أيد هارب البرية ، فصدر الأمر باجراء نهر من السنية لأجل سكنة الأرض الزكية فحفروه بأقل أيام على ما سنذكره في محلّه - إن شاء اللّه تعالى - .
وعند الفراغ من النهر المذكور صنع الأخ الكامل والأديب الفاضل الشيخ
هامش
( 1 ) السيد خيري أفندي : من أهالي حلب ، حكم النجف بصفة قائمقام خلال الفترة 1309 - 1311 ه . « انظر : سالنامة ولاية بغداد ، الدفعات 8 ، 9 ، 10 للسنوات 1309 - 1311 ه » .