السبب الذي أوجب على عضد الدولة بناؤه لقبر أمير المؤمنين عليه السّلام .
ومن عجيب الاتفاق إذ وقع بيدي روضة الصفا « 1 » ، وهو تاريخ جيد فارسي لمحمد بن خواوند شاه بن محمود ، وكان من أئمة الجماعة فرأيت الحديث الذي حدّثني فيه الشيخ المذكور بلا زيادة ، وذلك أن عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة حسن بويه « 2 » ، كان في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة قد
هامش
( 1 ) الروضة 4 / 151 وما بعدها .
( 2 ) عضد الدولة : هو السلطان فناخسرو بن الحسن بن بويه الديلمي ركن الدولة ، أبو شجاع .
وكان معدودا في الفقهاء والمحدثين والشعراء والسلاطين والفرسان والدهاة والنحاة .
وكان شيعيا معاصرا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان وقد أخذ عنه العلم ، وكان يزوره في موكبه العظيم ولا يتقي غيره .
ولد بأصبهان يوم الأحد خامس ذي القعدة سنة 324 ه / 936 م ، وهو أول من لقب في الاسلام بشهنشاه .
تولى ملك فارس ثم ملك الموصل وبلاد الجزيرة ، وكانت ولايته على العراق خمس سنين ونصف وهو أول من خطب له على المنابر بعد الخليفة .
قال الزمخشري ( في ربيع الأبرار ) : « وصف رجل عضد الدولة فقال : وجه فيه ألف عين ، وفم فيه ألف لسان ، وصدر فيه ألف قلب ! » .
كان شديد الهيبة ، جبارا عسوفا ، أديبا ، عالما بالعربية ، ينظم الشعر .
نعته الذهبي بالنحوي ، وصنف له أبو علي الفارسي « الإيضاح » و « التكملة » كما صنف له أبو إسحاق الصابي كتاب « التاجي » في أخبار بني بويه ، ولقبه بتاج الملة ، ومدحه فحول الشعراء كالمتنبي والسلامي ، وهو الذي عمّر مرقد الإمام علي عليه السّلام في النجف .
وكان كثير العمران ، أنشأ ببغداد البيمارستان العضدي وعمر القناطر والجسور ، وبنى سورا حول مدينة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، أخباره كثيرة متفرقة أتى على معظمها ابن الأثير في الكامل .
توفي ببغداد يوم الاثنين 8 شوال سنة 372 ه / 983 م وحمل في تابوت ، فدفن في مشهد النجف وكان قد أوصى أن يدفن في النجف الأشرف في الروضة المباركة ، فدفن وكتب على قبره : ( هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع بن ركن الدولة . أحب مجاورة هذا الامام -