أسمع من خلفي وطأة فالتفت وإذا هي امرأة عظيمة الهيبة والجلالة ظاهرة عليها ، ولم أر مثلها - قطّ - لما نالني من هيبتها فجاءت حتى وقفت على رأس النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقالت : السلام عليك يا أبة ورحمة اللّه وبركاته ، فرفع رأسه إليها ، وقال : وعليك السلام يا بنية أما تنظرين إلى هذا الفاسق الفاجر ، قالت : يا أبه له حقّ علينا ، ونحن قلنا : شيعتنا الذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، وإنّ هذا يفرح لفرحنا ، ويباشر الفرح بنفسه ، ويعمل الحركات بنفسه ليضحك الناس امتثالا لنا ؛ فلما سمع النبي ذلك ، قال : دعوه فقد قبلنا ، وإذا بالسلاسل والأغلال عادت هباء وتركوه أولئك ، ولا أدري أين ذهبوا ، ورأيت عند ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام رفع رأسه وابتهج وجهه مسرورا ، وتبسّم وسمعت فاطمة تقول : يا علي شاهين لا بأس عليك ، فانتبهت من منامي ، وعلمت أنه قد مات لأنّ من رأى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أو الأئمة في المنام فقد رآهم حقّا ، فتيقنت ذلك وأخبرتكم ، وقد دفنوه في تلك الصخرة / 170 / التي كان واقف عليها .
وعلي شاهين كان من رجال أهل الحلة ورؤسائهم ، وكان يرتكب الكبائر وغيرها ، إنتهى .
وأخرى مثل هذه القصّة - بعينها - كانت مع شيخ الخزاعل ذرب آل مغامس « 1 » إلّا أنّ الرائي لها رجل من صلحاء أهل النجف وعلمائهم ، وقد جاءوا
هامش
( 1 ) ذرب آل مغامس بن شلال بن صقر بن سلمان الخزاعي :
زعيم قبيلة عموم الخزاعل ، ولي الزعامة بعد وفاة ابن عمه سلمان المحسن الخزاعي .
للشيخ عبد الحسين آل محيي الدين النجفي شعر في هجائه لعدم إكرامه له ، منه :لقد لبست خزاعة ثوب خزي * غداة غدا ابن شلال أميراولما اجتمع به عاتبه على ذلك ، قال : لم أقل هكذا وإنما قلت :لقد لبست خزاعة ثوب عزّ * غداة غدا ابن شلال أميراوله أخبار كثيرة أوردتها مصادر تأريخ العراق القريب . -