والفيل لا يقدر يحمل وزنه ، فعيا كسرى من حجته .
قالوا له : يا أعرابي فأيّ شيء أشدّ صوتا ؟
قال : ناقتي هذه .
قالوا : بل الكراكي أشدّ صوتا .
قال : وكيف ذلك ؟
قالوا : الكركي يصيح وهو محلّق في جوّ السماء فنسمعه .
قال : ارفعوا ناقتي هذه / 107 / حتى تصيح معه ، أو أنزلوا الكراكي حتى يصيح مع ناقتي فتعلموا حينئذ أيّهما أشدّ صوتا فعيا كسرى من حجّته .
قالوا : وأي شيء أطيب لحما ؟
قال : ناقتي هذه ! ، قالوا : هي أطيب لحما من الدجاج والفراخ ؟
قال : نعم ، خذو دجاجا وفراخا ومن لحم ناقتي هذه ، حتى نطيب الجميع ونطبخه في قدر واحد فان نضج لحم الناقة قبل غيره وزاد عليه وإلّا فحكمكم ، فعيا من حجته ، ثم دعاه فناظره وسأله بعد ذلك عن أولاد المنذر .
فقال عدي : أيّها الملك إنّ النعمان أفضل أخوته فليحضرهم الملك ويمتحنهم ليعرف صدقي ، فأمر كسرى باحضار ولد المنذر كلّهم ، وكانوا عشرة والنعمان أصغرهم سنّا فخلا بكلّ واحد منهم وكلّمه ، وقال لكل واحد منهم : من أفضلكم ؟
فقال كل واحد منهم : أنا أفضل أخوتي حتى بلغ إلى آخرهم النعمان فكلّمه فرآه أعقلهم وأكملهم .
فقال له : من أفضلكم ؟
فقال : كل واحد من أخوتي أفضل مني فأعجب كسرى كلامه وعقله . ثم انّه ملك النعمان دونهم ، وكان يصحب عدي ابنا له يقال له زيد « 1 » ، فسأل عدي
هامش
( 1 ) زيد بن عدي بن زيد العبادي .