خبيثا ، وأقتل عدوا ، وأجهل مني من يحمل حتفه بيده ، فانتبه المتلمس ، ودفع الصحيفة إلى غلام فقرأها ، فقال له : أنت المتلمس ؟ ، قال : نعم ، فقال : النجاء ، فقد أمر الملك بقتلك ، فألقى الصحيفة في نهر الحيرة ، وقال « 1 » :
فألقيتها بالثني من جنب كافر * كذلك أقنو كلّ قطّ مضلّل
رميت بها في الماء حتى رأيتها * يجول بها التيار في كل جدول
وكافر : اسم نهر الحيرة « 2 » .
ومضى إلى الشام وقال « 3 » :
أمي شامية إذ لا عراق لنا * قوما نودّهم إذ قومنا شوس
آليت حبّ العراق الدهر آكله * والحبّ يأكله في الغربة السوس
وأبى طرفة أن ينثني على وجهه ، فمضى وأوصل [ الصحيفة ] ، ففصد من الأكحلين ، فنزف حتى مات ، فقال المتلمس « 4 » :
من يبلغ الشعراء عن أخويهم * نبأ تصدّقه بذاك الأنفس
أودى الذي علق الصحيفة منهما * ونجا حذار حبائه المتلمس
ألقى صحيفته ونجّا كوره * وجنى مجمرة المناسم عرمس
/ 106 / وقيل صاحبهما النعمان بن المنذر .
ورووا أنّ طرفة قال في ذلك « 5 » :
أبا منذر كانت غرورا صحيفتي * ولم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي
هامش
( 1 ) ديوان المتلمس 65 - 67 .
( 2 ) انظر : معجم البلدان 4 / 431 مادة « كافر » .
( 3 ) من قصيدة قوامها 22 بيتا في ديوانه 69 - 106 .
( 4 ) من قصيدة قوامها 11 بيتا في ديوانه 175 - 192 .
( 5 ) من قصيدة قوامها 60 بيتا في ديوانه 197 - 212 .