الإمارة فاخترطوا رؤوس الغرائر فسقط إلى الأرض ألفا دارع بألفي باتر طالب ثأر القتيل غدرا ، وخرجت الزبّاء تمصح تريد النفق فسبقها إليه قصير فحال بينها وبينه ؛ فلما رأت أن قد أحيط بها وملكت التقمت خاتما في يده تحت فصّه سمّ ساعة ، وقالت : بيدي لا بيدك يا عمرو ، وتداركها عمرو وقصير فضرباها بالسيف حتى هلكت ، وملك مملكتها واحتويا على نعمتها .
وقال ابن هشام : لما وقف عمرو على باب النفق رأت الزباء عمرو فعرفته ، بالقفا فمصّت خاتما في يدها مسموما وقالت : بيدي لا بيدك يا عمرو / ه 99 / فماتت ، ويقال : إنّ عمرو قتلها بالسيف ، واحتوى عمرو على بلادها وخطّ قصير على جذيمة قبرا وكتب على قبره هذه الأبيات يقول :
ملك تمنّع بالعساكر والقنا * والمشرفية عزّه ما توصف
فسعت منيته أعدائه * وهو المتّوج والحسام المرهف
وفي تاريخ الدول : الزباء اسمها نائلة في قول محمد بن جرير الطبري ، ويعقوب ابن السكيت ، واستشهد ابن جرير الطبري بقول الشاعر :
أتعرف منزلا بين النقاء * وبين ممرّ نائلة القديم
وميسون في قول ابن دريد ، وفارعة في قول ابن هشام وابن الجوزي وغيرهما .
وخرّبت المدينة وسبيت الذرية ، وأخذ عمرو بثأر خاله جذيمة وطال ملكه إلى أن بلغ مائة سنة .
وقال ابن الجوزي في كتاب الأذكياء « 1 » ، قال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال : كان جذيمة بن مالك ملكا على الحيرة وما حولها من السواد ، ملك ستين سنة ، وكان به وضح ، وكان شديد السلطان يخافه القريب ويهابه البعيد ، فتهيبت العرب أن يقولوا الأبرص فقالوا : الأبرش ، فغزا مليح بن البراء وكان
هامش
( 1 ) أخبار الأذكياء 170 .