فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره فيها :
فان يك قد ضلّ البعير بحمله فما كان مهديا ولا كان هاديا « 1 »
إنتهى .
وذكر ذلك - أيضا - ابن أبي الحديد المعتزلي « 2 » على نحو ما مرّ ، وكذا روى الشيخ المفيد / 64 / وابن طاووس وغيره ، بل أجمع على ذلك الجميع وذكروا السبب الموجب لإخفائه ، فنذكر عبارة ابن طاووس ، فإنها أبسط وأوضح وأجمع من غيره ، وذلك ما ذكره سيدنا الإمام المعظم عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن طاووس العلوي الحسني - أعلى اللّه مقامه - في كتابه فرحة الغري بصرحة الغري ، ما هذا لفظه :
المقدمة الأولى : في الدليل على أنه عليه السّلام في الغري حسب ما يوجبه النظر :
الذي يدلّ على ذلك إطباق المنتمين إلى ولاء أهل البيت - عليهم السلام - ويروون ذلك خلفا عن سلف ، وهم ممن يستحيل حصرهم ، وتتطرق إليهم المواطّاة والأفعال ، وهي قضية التواتر التي يحكم عندها بالعلم ، وإنّ ذلك ثبت عندهم حسب ما دلّهم عليه الأئمة الطاهرون الذين هم عمدتنا في الأحكام الشرعية والأمور الدينية ، ولا فرق بين ذلك وبين قضية شرعية وقد تلقيناها بالقبول من جهتهم - عليهم السلام - بمثل هذا الطريق ، ومهما قال مخالفنا في هذه المقالة من ثبوت معجزات النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وإنها معلومة له ؛ فهو جوابنا في هذا الموضع حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذّة ، ولا يقال لو كان الأمر كما تقولون لحصل العلم عندنا مثل ما هو عندكم .
هامش
( 1 ) فرحة الغري 59 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 4 / 81 - 82 .