پرش به محتوای اصلی

تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحه 354

پدیدآورندگان:

ص۳۵۴

لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ، الآية . وقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وغير ذلك من الآيات . وأما الشكر ، فإنه لا يكون إلا على الإنعام ، فهو أخصّ من الحمد من هذا الوجه ، لكنه يكون بالقلب واليد واللسان ، ولهذا قال اللّه تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً والحمد إنما يكون بالقلب واللسان . فمن هذا الوجه الشكر أعمّ من جهة أنواعه ، والحمد أعمّ من جهة أسبابه . والألف واللام في قوله « الْحَمْدُ » للاستغراق ، أي : جميع أنواع الحمد للّه لا لغيره . فأما الذي لا صنع للمخلوق فيه ، مثل : خلق الإنسان ، وخلق السمع والبصر والسماء والأرض والأرزاق ، وغير ذلك - فواضح . وأما ما يحمد عليه المخلوق مثل ما نثنى به على الصالحين « 1 » ، والأنبياء والمرسلين ، وعلى من فعل معروفا ، خصوصا إن إسداه إليك ، فهذا كله [ للّه ] « 2 » أيضا ، بمعنى [ أنه ] « 2 » خلق ذلك الفاعل ، وأعطاه ما فعل به ذلك ، وحبّبه إليه ، وقوّاه عليه ، أو غير ذلك من أفضال اللّه الذي لو يختلّ بعضها « 3 » لم يحمد ذلك المحمود . فصار الحمد كله للّه بهذا الاعتبار . وأما قوله لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ : فاللّه علم على ربنا تبارك وتعالى . ومعناه : الإله ، أي : المعبود ، لقوله وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ أي المعبود في السماوات ، والمعبود في الأرض إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ، الآية . وأما « رَبِّ » ، فمعناه المالك المتصرّف . وأما « الْعالَمِينَ » فهو اسم لكل ما سوى اللّه تبارك وتعالى ، فكل ما سواه من : ملك ونبي وإنس وجن وغير ذلك - مربوب مقهور ، يتصرّف فيه ، فقير محتاج إليه ، كلهم صامدون إلى واحد لا شريك له في ذلك ، وهو الغنى الصّمد .

پاورقی
( 1 ) في المطبوعة 1 : 224 « على الصبا بخير » والتصويب من المصورة 1 : 290 . ( 2 ) زيادة من المصورة . ( 3 ) في المطبوعة « لو يخيل منها » والتصويب من المصورة .