أرسلها إلى عبد اللّه بن سويلم حين غضب على ابن عمه أحمد في شدته على المنافقين قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى عبد اللّه بن عبد سويلم « 1 » .
سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، وبعد ؛
فقد ذكر لي ابن زيدان أنك يا عبد اللّه زاعل على أحمد بعض الزعل لمّا تكلم في بعض المنافقين ، ولا يخفاك أن بعض الأمور كما قال تعالى :
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
وذلك أنى لا أعرف شيئا يتقرّب به إلى اللّه أفضل من لزوم طريقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حال الغربة ، فإن انصاف إلى ذلك الجهاد عليها للكفار والمنافقين كان ذلك تمام الإيمان .
فإذا أراد أحد من المؤمنين أن يجاهد فأتاه بعض إخوانه فذكر له أن أمرك للدنيا أخاف أن يكون هذا من جنس الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات .
فأنتم تأملوا تفسير الآية ، ثم نزّلوه على هذه الواقعة . وأيضا في صحيح مسلم « 2 » :
أن أبا سفيان مرّ على بلال وسلمان وأجناسهما ، فقالوا : ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدوّ اللّه مأخذها . فقال أبو بكر : أتقو لون هذا لشيخ قريش وسيدها ؟
ثم أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فذكر له ذلك فقال : يا أبا بكر لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك .
ومن أفضل الجهاد جهاد المنافقين في زمن الغربة . فإذا خاف أحد منكم
هامش
( 1 ) « عبد سويلم » كذا في المطبوعة : 159 ، والمصورة ، وفي المخطوطة : 110 « عبد الرحمن » .
( 2 ) صحيح مسلم 7 : 173 ( كتاب فضائل الصحابة ) .