كتبها إلى أحمد بن محمد بن سويلم وثنيان بن سعود ، قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى الأخوين : أحمد بن محمد ، وثنيان .
سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
وبعد ؛
فقد ذكر لي عنكم أن بعص الإخوان تكلّم في عبد المحسن الشريف ، يقول : إن أهل الحسا يحبّون على يدك « 1 » ، وأنك لابس عمامة خضراء . والإنسان لا يجوز له الإنكار إلا بعد المعرفة ، فأول درجات الإنكار معرفتك أن هذا مخالف لأمر اللّه .
وأما تقبيل اليد فلا يجوز إنكار مثله ، وهي مسألة فيها اختلاف بين أهل العلم ، وقد قبّل زيد بن ثابت يد ابن عباس وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبيّنا . وعلى كل حال فلا يجوز لهم إنكار كل مسألة لا يعرفون حكم اللّه فيها .
وأما لبس الأخضر فإنها أحدثت قديما تمييزا لأهل البيت ، لئلا يظلمهم أحد ، أو يقصّر في حقهم من لا يعرفهم . وقد أوجب اللّه لأهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الناس حقوقا ، فلا يجوز لمسلم أن يسقط حقهم ، ويظن أنه من التوحيد ، بل هو من الغلوّ . ونحن ما أنكرنا إكرامهم إلا لأجل الألوهية ، أو إكرام المدّعى لذلك .
وقيل إنه ذكر عنه أنه معتذر عن بعض الطواغيت ، وهذه مسألة جليلة ينبغي التفطّن لها وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
. فالواجب عليهم - إذا ذكر لهم عن أحد منكر - عدم
هامش
( 1 ) يحبون على يدك : يقبلون يدك .