أرسلها إلى فاضل آل مزيد رئيس بادية الشام قال فيها :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
من محمد بن عبد الوهاب إلى الشيخ فاضل آل مزيد ، زاده اللّه من الإيمان ، وأعاذه من نزغات الشيطان .
أما بعد ؛
فالسبب في المكاتبة أن راشد بن عربان ذكر لنا عنك كلاما حسنا سرّ الخاطر وذكر عنك أنك طالب منى المكاتبة بسبب ما يجيئك من كلام العدوان من الكذب والبهتان . وهذا هو الواجب من مثلك أنه لا يقبل كلاما إلا إذا تحققه .
وأنا أذكر لك أمرين قبل أن أذكر لك صفة الدين :
الأمر الأول - أنى أذكر لمن خالفني أن الواجب على الناس اتّباع ما وصّى به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أمّته ؛ وأقول لهم : الكتب عندكم انظروا فيها ولا تأخذوا من كلامي شيئا ، لكن إذا عرفتم كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي في كتبكم فاتّبعوه ، ولو خالفه أكثر الناس .
والأمر الثاني - أن هذا الذي أنكروا علىّ وأبغضونى وعادونى من أجله ، إذا سألوا عنه كل عالم في الشام واليمن أو غيرهم يقول : هذا هو الحق ، وهو دين اللّه ورسوله ، ولكن ما أقدر أن أظهره في مكاني لأجل أن الدولة ما يرضون ، وابن عبد الوهاب أظهره لأن الحاكم في بلده ما أنكره ، بل لمّا عرف الحق أتّبعه . هذا كلام العلماء وأظن أنه وصلك كلامهم .
فأنت تفكر في الأمر الأول وهو قولي : لا تطيعوني ولا تطيعوا إلا أمر
تاريخ نجد ( روضة الأفكار والأفهام ) — صفحة 151
مساهمون: حسين بن غنام
ص١٥١