وفيها ظهرت الوحشة بين محمد بن رائق وبين أبى عبد الله البريدى ، ومضى ابن رائق إلى واسط وراسل البريدى ، فلم يلتفت وأخذ يماطله ، وبعث جيشا إلى البصرة يحفظها من ابن رائق ، وطيب قلوب أهلها ، فقلق ابن رائق ، وبعث إلى البصرة جيشا ، فالتقوا فانهزم جيش ابن رائق غير مرة .
ثم قدم بدر الخرشنى من مصر ، فأكرمه ابن رائق ، ثم نفذه وبجكم إلى الأهواز ، فجهز إليهما البريدى أبا جعفر الجمال في ألف نفس ، فالتقوا على السوس ، فهزمهم الخرشنى ، وساق وراءهم ، فخرج البريدى وأخوه في طيار ، وحملوا معهم ثلاثمائة ألف دينار ، فغرق بهم الطيار ، فأخرجهم الغواصون ، واستخرجوا بعض الذهب لبجكم ، ووافوا البصرة ، ودخل بجكم الأهواز ، وكتب إلى ابن رائق بالفتح .
ودخل البريديون البصرة واطمأنوا ، فساق ابن رائق بنفسه إلى البصرة في نصف شوّال ، فهرب البريدى إلى جزيرة أوال ، ووافاه بجكم .
وسار ابن رائق وجيشه ليدخلوا البصرة ، فقاتلهم أهلها ومنعوهم لظلمهم .
وذهب البريدى إلى فارس ، واستجار بعلى بن بويه فأجاره ، وأنفذ معه أخاه وأبا الحسين أحمد بن بويه لفتح الأهواز . وبلغ ابن رائق ذلك ، فجهز بجكم إلى الأهواز ، فقال : لست أحارب هؤلاء إلا بعد أن تحصل لي إمارتها وخراجها . فقال ابن رائق : نعم .
وأمضى له ذلك على مائة وثلاثين ألف دينار في السنة .
ودام أهل البصرة على عصيان ابن رائق لسوء سيرته ، فحلف : إن تمكن من البصرة ليجعلها رمادا ؛ فازدادا غيظهم منه « 1 » .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
الحسن بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، أبو محمد الأموي : ولى قضاء مدينة المنصور بعد عزل أبى الحسين الأشناني عنها ، وكانت ولاية الأشناني لها ثلاثة أيام فحسب .
عبد الله بن محمد بن سفيان ، أبو الحسين الخزاز النحوي : حدث عن المبرد وثعلب .
وكان ثقة وله مصنفات في علوم القرآن غزيرة الفوائد .
محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن عيسى بن فروخ ، أبو بكر المزنى : سكن الرقة ، وحدث بها عن أبي حفص عمرو بن علي الفلاس وغيره .
هامش
( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 325 ص ( 44 ، 45 ) .