عليها محمّد بن إسحاق بن كنداجيق ، وكان وصولهم يوم الجمعة والناس في الصلاة ، فوقع الصوت بمجيء القرامطة فخرج إليهم الموكّلون بحفظ باب البصرة ، فرأوا رجلين منهم فخرجوا إليهما فقتل القرامطة منهم رجلا وعادوا فخرج إليهم محمّد بن إسحاق في جمع ، فلم يرهم فسيّر في أثرهم جماعة فأدركوهم وكانوا نحو ثلاثين رجلا ، فقاتلوهم فقتل بينهم جماعة وعاد ابن كنداجيق وأغلق أبواب البصرة ؛ ظنّا منه أنّ أولئك القرامطة كانوا مقدّمة لأصحابهم .
وكاتب الوزير ببغداد ؛ يعرّفه وصول القرامطة ويستمدّه ، فلمّا أصبح ولم ير للقرامطة أثرا ندم على ما فعل وسيّر إليه من بغداد عسكرا مع بعض القوّاد .
وفيها خالف أهل طرابلس الغرب على المهدى عبيد الله العلوي فسيّر إليها عسكرا فحاصرها ، فلم يظفر بها ، فسيّر إليها المهدى ابنه أبا القاسم في جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة فحاصرها وصابرها ، واشتدّ في القتال فعدمت الأقوات في البلد حتّى أكل أهله الميتة .
ففتح البلد عنفا وعفا عن أهله ، وأخذ أموالا عظيمة من الذين أثاروا الخلاف وغرّم أهل البلد جميع ما أخرجه على عسكره ، وأخذ وجوه البلد رهائن عنده ، واستعمل عليه عاملا وانصرف « 1 » .
وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك .
وتوفى في هذه السنة من الأعيان :
أحمد بن نصر بن إبراهيم ، أبو عمرو الحافظ المعروف بالخفاف : سمع إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وأبا كريب وغيرهم ، وكان يذاكر بمائة ألف حديث ، وصام دائما نيفا وثلاثين سنة ، وتصدق بخمسة آلاف درهم .
البهلول بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان ، أبو محمد التنوخي : ولد سنة أربع ومائتين ، وسمع إسماعيل بن أبي أويس ومصعبا الزبيري وسعيد بن منصور وغيرهم ، روى عنه أبو بكر الشافعي وجماعة آخرهم : أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني ، وكان ثقة ضابطا لما يرويه ، بليغا .
جعفر بن محمد بن الأزهر ، أبو أحمد البزاز ، يعرف : بالباوردى والطوسي : روى عن جماعة ، حدث عنه النجاد والشافعي ، وكان ثقة .
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 65 ، 66 ) .