وولى عمرو بن الليث فيها أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان . وولى محمد بن أبي الساج طريق مكة والحرمين .
وفيها فارق إسحاق بن كنداج أحمد بن موسى بن بغا ؛ وكان سبب ذلك أن أحمد لما سار إلى الجزيرة وولى موسى بن أوتامش ديار ربيعة أنكر ذلك إسحاق بن كنداج وفارق عسكره وسار إلى بلد فأوقع بالأكراد اليعقوبية ، فهزمهم وأخذ أموالهم .
ثم لقى ابن مساور الخارجي فقتله ، وسار إلى الموصل فقاطع أهلها على مال قد أعدوه ، وكان قائد كبير بمعلثايا اسمه علي بن داود هو المخاطب له عن أهل الموصل والمدافع عنهم ، فسار ابن كنداج إليه فلما بلغه الخبر فارق معلثايا ، وعبر دجلة ومعه حمدان بن حمدون إلى إسحاق بن أيوب بن أحمد التغلبي العدوي ، فاجتمعوا كلهم فبلغت عدتهم نحو خمسة عشر ألفا .
وسمع ابن كنداج باجتماعهم فعبر إلى بلد وعبر دجلة إليه وهو في ثلاثة آلاف ، وسار إلى نهر أيوب فالتقوا بكراثا - وهي التي تعرف اليوم بتل موسى - وتصافوا للحرب ، فأرسل مقدم ميسرة بن أيوب إلى ابن كنداج يقول له : إنني في الميسرة ، فاحمل على لأنهزم ، ففعل ذلك ، فانهزمت ميسرة ابن أيوب وتبعها الباقون ، فسار حمدان بن حمدون وعلي بن داود إلى نيسابور ، وأخذ ابن أيوب نحو نصيبين فاتبعه ابن كنداج .
فسار ابن أيوب عن نصيبين إلى آمد ، واستولى ابن كنداج على نصيبين وديار ربيعة ، واستجار ابن أيوب بعيسى بن الشيخ الشيباني وهو بآمد فأنجده ، وطلب النجدة من أبى المعز بن موسى بن زرارة وهو بأرزن فأنجده أيضا .
وعاد ابن كنداج إلى الموصل ، ووصل إليه من الخليفة المعتمد عهد بولاية الموصل ، فعاد إليها .
فأرسل إليه ابن الشيخ وابن زرارة وغيرهما ، وبذلوا له مائتي ألف دينار ليقرهم على أعمالهم فلم يجبهم ، فاجتمعوا على حربه ، فلما رأى ذلك أجابهم إلى ما طلبوا وعاد عنهم وقصدوا بلادهم « 1 » .
وفيها كانت فتنة بالمدينة ونواحيها بين العلويين والجعفرية .
وفيها وثب الأعراب على كسوة الكعبة فانتهبوها وصار بعضها إلى صاحب الزنج وأصاب الحجاج فيها شدة شديدة .
هامش
( 1 ) ينظر : الكامل ( 7 / 332 - 334 ) .