لعسار ، فنسخت معانيه . وفيها شخص هارون عن الموصل إلى الرافقة فنزلها فأوطنها .
وعادت العصبية بين اليمانية والنزارية فأنفذ جعفر بن يحيى وولاه حمص ودمشق والأردن وفلسطين فأصلح الشام وتألف أهله ، « 1 » فقال أشجع بن عمرو السلمى : « 2 »
كانت طغاة الشام قد أكثرت * إنتاجها الحرب وأكفاحها
مهملة في غيها حقبة * غامسة في الموت أرماحها
قد غرها حلم الإمام الذي * لو عزمت كفاه لاجتاحها
فلم يزل حتى إذا ما رأى * إطنابها في الحرب وإلحاحها
ولى ابن يحيى جعفرا أمرها * حين أراد الله إصلاحها
وفيها ولى سعيد بن مسلم الجزيرة .
ومات في هذه السنة من محدثي الأمصار عبد الوارث [ بن سعيد ] « 3 » بالبصرة ، والمنكدر [ بن محمد بن المنكدر القرشي ] « 4 » وعباد بن عباد ، وابن أبي حازم ، ومعاوية الضال ، وبشر بن منصور . وأقام الحج موسى بن عيسى الهاشمي . وعلى صلاة الموصل وحربها وخراجها يحيى بن سعيد الحرشي ، وعلى القضاء عبد الله بن الخليل .
ودخلت سنة إحدى وثمانين ومائة « 5 »
فيها أوطن الرشيد الرافقة وغزا منها ، وغزا هارون في هذه السنة من الرقة ، « 6 » فدخل من درب المصيصة فافتتح حصن الصفاصف ، « 7 » فقال ابن أبي حفصة :
إن أمير المؤمنين المصطفى * قد ترك الصفصاف قاعا صفصفا
وفيها مات الحسن بن قحطبة الطائي ، وحمزة بن مالك الخزاعي ، وعبد الله بن المبارك وأبو يوسف القاضي ، حدثني إبراهيم بن علي العدوي عن أبيه عن الحسن بن زياد عن أبي يوسف قال : بعث إلى الرشيد فأتيته فوجدته قلقا مغموما ، وإذا بكاء من خلف
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 6 / 151 - 152 ) : وفيها سار جعفر بن يحيى بن خالد إلى الشام للعصبية التي بها ، ومعه القواد والعساكر والسلاح والأموال ، فسكن الفتنة وأطفأ الثائرة ، وعاد الناس إلى الأمن والسكون .
( 2 ) في المخطوطة : السليمى ، وهو تحريف ، انظر : اللباب لابن الأثير ( 1 / 554 ) .
( 3 ) زيادة من الكامل ( 6 / 153 ) .
( 4 ) زيادة من تهذيب التهذيب ( 10 / 317 ) .
( 5 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 8 / 268 ) ، الكامل ( 6 / 154 ) .
( 6 ) يذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان ( 4 / 208 ) : أن الرافقة بلد متصل بالرقة ، وهما على ضفة الفرات وبينهما ثلاثمائة ذراع .
( 7 ) جاء في الكامل ( 6 / 158 ) : وفيها غزا الرشيد أرض الروم ، فافتتح حصن الصفصاف .