ثم قال : « إني داخل هذا البهو فنائم فلا يوقظنى أحد حتى أكون أنا الذي أنتبه » فدخل البهو فنام ، ونمنا نحن في الرواق وفي الدار ، فانتبهنا ببكائه فأسرعنا إليه ، فقال : ما رأيتم ما رأيت ، قلنا : « ما رأينا شيئا » قال : وقف على هذا الباب رجل لو كان في مائة رجل ما خفى على فقال :
كأني بهذا القصر قد باد أهله * وأوحش منه ربعه ومنازله
وصار عميد القوم من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله
فلم يبق إلا ذكره وحديثه * تنادى عليه معولات حلائله
فما أتت عليه عاشرة حتى مات . حدثني ابن المبارك العسكري عن أبي شاكر عن إسماعيل بن عبد الله قال : لما صرنا إلى ماسبذان دنوت إلى عنانه وهو راكب ، فأمسكت به فوالله ما أصبح إلا ميتا ، ورأيت حسنة - جاريته - قد رجعت وعلى جواريها مسوح ، فقال أبو العتاهية في ذلك :
رحن في الوشى وأصبح « 1 » * ن عليهن المسوح
كل نطاح من الده « 2 » * ر له يوما نطوح
لست بالباقي ولو عمّ * رت ما عمر نوح
فعلى نفسك نح إن * كنت « 3 » لا بد تنوح
وأخبرني ابن المبارك عن أحمد بن موسى بن بشر قال : أنشدني الثوري للمهدى في جاريته حسنة وهو صائم :
أرى ماء وبى عطش شديد * ولكن لا سبيل إلى الورود
أما يكفيك أنك تملكينى * وأن الناس كلهم عبيدي
وفيه يقول مروان بن أبي حفصة :
أفنى البكاء على الإمام محمد * ماء العيون فأسعدت بدمائها
إن القبور قديمها وحديثها * بصداك فاضلة على أصدائها
ما حفرة أسنى وأكرم ساكنا * من حفرة حدروك في أرجائها
إلا التي أمسى النبي محمد * فيها فإن لتلك فضل سنائها
هامش
( 1 ) في الكامل ( 6 / 82 ) : وأقبلن .
( 2 ) في الكامل ( 6 / 82 ) : من الدنيا .
( 3 ) في المخطوطة : كان ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 8 / 170 ) .