فأخبرني ابن جميل عن العباس عن الهيثم قال : حدثني هشام بن عمرو التغلبي ، والضحاك بن رمل قالا « 1 » : لما توجه مروان منهزما يريد مصر - حين خرج من الجزيرة - لم يتبعه قيسى إلا ابن حديدة السليمى - وكان أخاه من الرضاعة - والكوثر بن الأسود الغنوي صاحب شرطته ، حتى انتهيا في الشام ، فلما صار بقنسرين وثبت عليه طيئ وتنوخ فانتهبوا عامة عسكره ، ثم مر بحمص فصنعوا به مثل ذلك ، ثم مر بدمشق فوثب به الحارث الحرشي « 2 » فسود ودعا إلى بني هاشم ، ثم مر بفلسطين والأردن ، فوثب به الحكم بن ضبعان « 3 » [ فأرسل مروان إلى عبد الله بن يزيد بن روح بن زنباع فأجاره و ] « 4 » استقبله فألطفه ، فخرج من فلسطين بسر . قال : وخرج معه من الشام ثعلبة بن سلامة العامري والحجاج بن رمل السكسكي ، فقال مروان لثعلبة : يا أبا سلمة أين قومك ؟ قال :
وهل تركت لي قوما ؟ قتلتهم والله في طاعتك . قال : وقيل للحجاج بن رمل : علام تخرج معه ؟ قال : « أكرمني وقدمني فوالله لا أخذله » ، حتى قدم مصر فقتلا معه جميعا .
وحدثنا علي بن حرب قال : أخبرنا الهيثم قال : وحدثنا يزيد الكناني ابن عم أبى الرماحس - قال : والله إن مروان لبينى وبين أبي الرماحس إذ قال مروان : « أبا رماحس ويلك ، ما ترى هذا الحي من قيس انفرجوا عنى انفراج الرأس ! » قال : والله إنا أقصينا من به عزنا وقدمنا من لم يكن لذلك بأهل « فلما قدم أبو الرماحس على المهدى سأله عن هذا الحديث فقال له » « 5 » من أخبرك ؟ قال « 6 » : « ابن عمك أيوب » ، فقال : « صدق ، والله لي قال ذاك » .
وقتل مروان في ذي الحجة سنة اثنتين « 7 » وثلاثين ومائة ، وذلك يوم الأحد لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة « 8 » .
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبى قال : حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال : قتل مروان في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة .
هامش
( 1 ) في المخطوطة : قال .
( 2 ) في المخطوطة : الحرسى ، وهو الحارث بن عبد الرحمن الحرشي ، انظر : مروج الذهب ( 2 / 164 ) .
( 3 ) في المخطوطة : صنعان ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 7 / 439 ) .
( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 439 ) ، والكامل ( 5 / 425 ) .
( 5 ) في المخطوطة : فقال لي .
( 6 ) في المخطوطة : قلت .
( 7 ) في المخطوطة : اثنين .
( 8 ) قال الطبري : قتل مروان يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة . ينظر تاريخ الطبري : ( 7 / 442 ) .
وقال ابن الأثير في الكامل ( 5 / 427 ) : وكان قتله لليلتين بقيتا من ذي الحجة .