وذكر لي أنه لما وجه مروان بن محمد بعبد الملك ( بن محمد ) بن عطية السعدي إلى أبى حمزة التقوا بوادي القرى ، فتواضعوا الحرب « 1 » ، وأن عبد الملك حمل على أبى حمزة ، وحمل أبو حمزة عليه ، فتطاعنا ، وتعانقا ، وكاد أن يرمى عبد الملك بأبى حمزة إلى الأرض ، فحمل عليه جابر بن جبلة السلمى بالرمح ، فلما رآه مقبلا إليه خلّى عن أبي حمزة ، وهرب من جابر ، فقال رجل من أهل الشام - من أصحاب عبد الملك :
لما رآه جابر بن جبلة * وكاد أن يطعنه بالأسله « 2 »
خلّى عن المختار خوف المعضلة
وقال رجل من أصحاب أبي حمزة :
إذا أراد الله أمرا عجله * وإن يرد تأخير أمر أجله
لم ينقذ المختار عند المعضلة * إلا طعان جابر بن جبله
ينسل بين الخيل مثل الأصله « 3 » * ويل أمه من فارس ما أبسله
وكان لأبى حمزة امرأة حسنة من الخوارج تقاتل ، فتحمل على القوم بالسيف وهي تقول :
من سال عن اسمى فإني مريم * بعت سوارىّ بسيف مخذم « 4 »
هامش
- الله إلا شبابا أحداثا وأعرابا حفاة ؟ ! هم والله مكتهلون في شبابهم ، غضيضة عن الشر أعينهم ، ثقيلة عن الباطل أقدامهم ، وأحسن السيرة مع أهل المدينة ، واستمال حتى سمعوه يقول : من زنى فهو كافر ، ومن سرق فهو كافر ومن شك في كفرهما فهو كافر ، وأقام أبو حمزة بالمدينة ثلاثة أشهر .
ينظر : الكامل ( 5 / 389 ، 390 ) .
( 1 ) انتخب مروان بن محمد من عسكره أربعة آلاف فارس ، واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي - سعد هوازن - وأمره أن يجد السير وأمره أن يقاتل الخوارج فإن هو ظفر بهم يسير حتى يبلغ اليمن ، ويقاتل عبد الله بن يحيى طالب الحق ، فسار ابن عطية فلقى أبا حمزة بوادي القرى ، فقال أبو حمزة لأصحابه : لا تقاتلوهم حتى تختبروهم ، فصاحوا بهم : ما تقولون في القرآن والعمل به ؟ فقال ابن عطية : نضعه في جوف الجوالق ، فقال : فما تقولون في مال اليتيم ؟ قال ابن عطية : نأكل ماله ونفجر بأمه ، في أشياء سألوه عنها ، فلما سمعوا كلامه قاتلوه حتى أمسوا ، وصاحوا : ويحك يا بن عطية إن الله قد جعل الليل سكنا فاسكن ، فأبى وقاتلهم حتى قتلهم ، وانهزم أصحاب أبي حمزة من لم يقتل ، وأتوا المدينة فلقيهم أهل المدينة فقتلوهم ، وسار ابن عطية إلى المدينة فأقام شهرا . ينظر : الكامل ( 5 / 391 ) .
( 2 ) الأسلة : في اللغة هي الرماح ، والنبل ، وكل ما رقق وحد من الحديد ، من سيف أو سكين ، أو سنان .
ينظر : المعجم الوسيط ( 1 / 18 ) .
( 3 ) الأصلة : هي حية قصيرة ، خبيثة ، تشب وتهلك .
ينظر : المعجم الوسيط ( 1 / 20 ) .
( 4 ) سيف مخذم : الخذم هو القطع ، يقال : خذمه ، قطعه .
ينظر : المعجم الوسيط ( 1 / 222 ) .