الضحاك بن قيس مع شيبان بن عبد العزيز ، فنزل الكار الأسفل في أربعين ألفا ، ووافى مروان فنزل الكار الأعلى ، فتحاربوا ، وكان يوضع لمروان كرسي فيجلس عليه ويطارد الخيل بين يديه ، فقتل من أصحاب مروان بضعة عشر ألفا ، ومن أصحاب شيبان بضعة عشر ألفا ، ثم انهزم أصحاب شيبان » . وذكر محمد بن المعافى بن طاوس عن أبيه عن جده طاوس قال : « لما وافى شيبان الموصل أدخله أهلها ، ووافى مروان فنزل في قرية يقال لها خصى - في الجانب الشرقي من الموصل على فرسخ منها - وشيبان بالموصل ، وكان أصحاب مروان يعدون في كل يوم للحرب بين الكارين ، وأهل الموصل مع شيبان ، فمكثوا كذلك مدة ، وكان مروان يقول : « لئن ظفرت بأهل الموصل لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذريتهم » ، فلم يزل شيبان وأهل الموصل يقاتلون مروان ، وكان عسكر شيبان في الكار الأسفل .
وكتب مروان - فيما ذكروا - إلى يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري وهو بقرقيسياء « 1 » يأمره بالمسير بجميع من معه إلى عبيدة بن سوار - خليفة شيبان « 2 » بالعراق - فلقى عبيدة فقتله ، وهزم أصحاب عبيدة ، واستولى ابن هبيرة على العراق « 3 » ، فكتب إليه مروان من الموصل يأمره بأن يمده بعامر بن ضبارة المزنى « 4 » فوجهه إليه في نحو من سبعة آلاف « 5 » [ وبلغ شيبان خبرهم ومن معه من الحرورية ، فوجهوا إليه قائدين في أربعة آلاف ] « 6 » يقال لهما ابن غوث « 7 » والجون « 8 » فلقوا عامر بن ضبارة بالسن « 9 »
هامش
( 1 ) قرقيسيا : معرب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس ، وهو اسم لأرسال الخيل المسمى بالعربية :
الحلبة ، وكثيرا ما يجئ في الشعر مقصورا . ينظر : معجم البلدان ( 4 / 328 ) .
( 2 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) : خليفة الضحاك .
( 3 ) قال الطبري : وكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بالمسير من قرقيسيا بجميع من معه إلى عبيدة بن سوار خليفة الضحاك بالعراق ، فلقى خيوله بعين التمر فقاتلهم فهزمهم ، وعليهم يومئذ المثنى بن عمران من عائذة قريش والحسن بن يزيد ، ثم تجمعوا له بالكوفة بالنخيلة فهزمهم ، ثم اجتمعوا بالصراة ومعهم عبيدة ، فقاتلهم فقتل عبيدة وهزم أصحابه واستباح ابن هبيرة عسكرهم ، فلم يكن لهم بقية بالعراق ، واستولى ابن هبيرة عليها . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) .
( 4 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) ، الكامل ( 5 / 354 ) : عامر بن ضبارة المرى .
( 5 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) : فوجهه إليه في نحو من ستة آلاف أو ثمانية .
( 6 ) ما بين المعقوفين زيادة من تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) .
( 7 ) في الأصل : برغوث ، والتصحيح من تاريخ الطبري ( 7 / 350 ) .
( 8 ) هو الجون بن كلاب الخارجي . انظر : الكامل ( 5 / 354 ) .
( 9 ) السن : بكسر أوله وتشديد نونه . يقال لها : سن بارما ، مدينة على دجلة فوق تكريت لها سور وجامع كبير وفي أهلها علماء . وعند السن مصب الزاب الأسفل ، قال الحازمي : والسن موضع بالعراق وإليه ينسب أبو محمد عبد الله بن علي السنى الفقيه من أصحاب القاضي أبى الطيب .
ينظر : معجم البلدان ( 3 / 305 ) .