ودخلت سنة ثلاث وعشرين ومائة « 1 »
فيها مات محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب أبو بكر الزهري ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من شهر رمضان . حدثنا هارون بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن منصور قال :
حدثنا عبد الرحمن بن يونس قال : سمعت ابن عيينة يقول : مات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة « 2 » .
وفيها مات محمد بن علي بن عبد الله بن عباس « 3 » .
ومن أخباره :
حدثني عبد الله بن مغيرة مولى بني هاشم قال : حدثني عبد الله بن عبد الحكم المعروف بابن العدى بالشام قال : حدثني إسماعيل بن أبي أنيس قال : حدثني عمران بن سعيد القطان : أن محمد بن ( على ) بن عبد الله بن العباس - أبا أبى جعفر الخليفة - ( قال ) : فلما أصابتنا سنة شديدة في زمان بنى أمية وجفوة من الخليفة واطراح من الناس ، ومجانبة لنا لاطراح الخليفة إيانا - وإنما فعلوا ذلك لأحاديث كانوا سمعوها يذكر فيها أن الخلافة تصير إلينا وتكون فينا - وكنا بالحميمة معتزلين لا نكاد نقدر على شئ ، ولا يكاد يتابعنا أحد إلا على وجل وخوف من السلطان ، قال محمد بن علي : فلما اشتد الحال وضاقت جدا لم أجد بدا من الخروج إلى الخليفة ، فخرجت حتى نزلت به ، فسألت عن حاجبه فذكر لي أنه رجل كثير المال والطروقة ولا ولد له ، وهو من أحرص الناس على ولد ، وأشدهم لذلك حبا ، فجئته فسلمت عليه وانتسبت له ، وأخبرته بشدة حالي وقرابتي برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وبأمير المؤمنين ، وما يجب من حقنا عليه ، وسألته أن يستأذن لي عليه ، فأبى ، وقال : إني أسمع ما لا تسمع ، وأحضر ما لا تحضر ، وأعلم ما لا تعلم ، فاغتنم العافية ، ولا تذكره بنفسك فإني أخافه عليك ، فارتحل ؛ فأبيت إلا الطلب إليه أن يذكرني له ويذكر مقدمى ، وقلت له : إن أبى أخبرني عن أبيه عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أحببت أن يكثر مال أحد من أهلك وولدك أو ولده فمره يفعل كذا - بشئ
هامش
( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 192 ) ، الكامل ( 5 / 250 ) ، المنتظم ( 7 / 225 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 370 ) .
( 2 ) ذكر ابن الجوزي أن ابن شهاب الزهري توفى سنة أربع وعشرين ومائة .
انظر : المنتظم ( 7 / 231 ) ، وإلى ذلك ذهب ابن الأثير في الكامل ( 5 / 260 ) .
( 3 ) نقل الطبري عن الواقدي أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس توفى سنة أربع وعشرين ومائة .
انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 199 ) .
وقال ابن الأثير في حوادث هذه السنة : وفيها مات محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في قول بعضهم ، ووصى إلى ابنه إبراهيم بالقيام بأمر الدعوة إلى بنى العباس . انظر الكامل ( 5 / 259 ) .