قد علمت قيس ونحن نعلم * أن الفتى يقتل وهو أجذم
يوم الثرثار الأول :
والثرثار نهر أصل منبعه شرقي مدينة سنجار ، وبالقرب من قرية يقال لها سرق ، ويفرغ في دجلة بين الكحيل ورأس الأيل من عمل الفرج .
لما قتل بماكسين من ذكرنا ، استمدت تغلب وحشدت ، واجتمعت إليها النمر بن قاسط ، وأتاها المشجر بن الحارث الشيباني ، وكان من ساداتهم بالجزيرة ، وأتاها عبيد الله ابن زياد بن ظبيان منجدا لهم على قيس ؛ فلذلك حقد عليه مصعب بن الزبير حتى قتل أخاه النابئ بن زياد ، واستنجد عمير تميما وأسدا فلم ينجده منهم أحد ، فالتقوا على الثرثار ، وقد جعلت تغلب عليها بعد شعيث زياد بن هوبر - ويقال : يزيد بن هوبر التغلبي - فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت قيس ، وقتلت تغلب ومن معها منهم مقتلة عظيمة ، وبقروا بطون ثلاثين امرأة من بنى سليم ، وقالت ليلى بنت الحارث التغلبية - وقيل : هي للأخطل - :
لما رأونا والصليب طالعا * ومار سرجيس وسما ناقعا
والخيل لا تحمل إلا دارعا * والبيض في أيماننا قواطعا
خلوا لنا الثرثار والمزارعا * وحنطة طيسا وكرما يانعا
يوم الثرثار الثاني :
ثم إن قيسا تجمعت واستمدت واستعدت ، وعليها عمير بن الحباب ، وأتاهم زفر بن الحارث من قرقيسيا ، وكان رئيس بنى تغلب ، والنمر ، ومعهما ابن هوبر ، فالتقوا بالثرثار واقتتلوا أشد قتال اقتتله الناس ، وانهزمت بنو عامر ، وكانت على مجنبة قيس ، وصبرت سليم وأعصرت حتى انهزمت تغلب ومن معها ، وقتل ابنا عبد يشوع وغيرهما من أشراف تغلب ؛ فقال عمير بن الحباب :
فدا لفوارس الثرثار نفسي * وما جمعت من أهل ومال
وولت عامر عنا فأجلت * وحولى من ربيعة كالجبال
أكاوحهم بدهم من سليم * وأعصر كالمصاعيب النهال
وقال زفر بن الحارث :
ألا من مبلغ عنى عميرا * رسالة ناصح وعليه زارى
أنترك حي ذي يمن وكلبا * ونجعل جدنا بك في نزار
كمعتمد على إحدى يديه * فخانته بوهن وانكسار