Skip to main content

تاريخ مكة — Page 535

Contributors:

P.535
كان يملك مركبا في البحر وكان يرفع على سارية المركب علما انجليزيا فأراد في أحد الأيام ان يستغني عنه بعلم عثماني فكبر على القنصل الإنجليزي ذلك فمنعه فلم يمتثل فاندفع القنصل إلى المركب وانزل العلم العثماني وجعل العلم الإنجليزي مكانه بعد ان أهان العلم العثماني فثارت ثائرة المسلمين في جدة وهجموا على بيت القنصل فقتلوه ونهبوا بيته وفعلوا مثل ذلك بكثير من الفرنجة في جدة فلما علم نامق باشا بالامر اسرع إلى جدة وسجن المتهمين بالحادث ثم كتب إلى دار السلطنة بما حدث . ومضى شهر وبعض شهر ثم أصبح الناس في جدة على أصوات قنابل يدوي هزيمها فلما استوضحوا الأمر علموا ان مركبا حربيا انكليزيا على كثب من الميناء يقذفه بقنابل مهلكة ، ففزع الأهالي في جدة وخرجوا هاربين في جموع كثيفة إلى مكة . واتصلت الاخبار بالناس وهم في منى أيام التشريق فعم الفزع واشتد القلق ودعا نامق باشا كبار العلماء والأعيان والاشراف إلى مجلس لبحث الامر فأشار المجتمعون عليه باستنفار القبائل من كل نواحي الحجاز لقتال المعتدين ، وقالوا إن مئات الألوف من هذه القبائل تستطيع رد العدوان في سبيل اللّه فأبي نامق ذلك عليهم وأشار بأن تصحبه لجنة منهم إلى جدة لمقابلة قائد المركب الحربي ومفاوضته في الامر فقبلوا . وانتهت اللجنة إلى جدة واجتمع أعضاؤها بالقائد واستطاعوا اقناعه بتأجيل الامر حتى تصدر أوامر الخليفة بما يجب . وفي أواخر المحرم 1275 وصلت إلى جدة لجنة مختلطة من بعض الأتراك والانكليز والفرنسيين تحمل امرا من الخليفة إلى نامق باشا بتفويضها في تحقيق الحادث وتنفيذ ما تحكم به حكما قاطعا . واظهر التحقيق ان باعث الحركة هو الشيخ عبد اللّه المحتسب وكبير الحضارم سعيد العامودي وقاضي جدة عبد القادر شيخ والشيخ عمر باديب والشيخ