وكان يتمتع بصفات كريمة وأخلاق فاضلة ، من شأنها أن تقرض محبته على جليسه وأليفه وصديقه ، لأنه كان ذكيا دقيق الحس سريع الفهم حاضر البديهة فكه الحديث ، طلق المحيا ، محبا للنادرة ، أبي النفس وفيا لأوليائه صبورا على نكبات الزمان والاخوان .
هذا ما عرفته فيه من فاتحة حياته إلى أن فارقها ، فرحم اللّه تلك النفس الزكية ، وتغمدها برحمته ، وأنزلها منزلا مباركا من جنته .
وقد طلبت من ولده الكبير السيد عدنان أن يرسل لي مختصرا من ترجمة والده ، ومختارات شعره ، فأرسل إليّ جملة اخترت منها ما أثبته هنا بنصه وفصه ، وذكرت له أبياتا أخر في موضع آخر من هذا الكتاب .
* * *
القاضي عز الدين بن المنجا المعري .
كان عالما فاضلا ، حنبلي المذهب ، ولي القضاء في دمشق ، وتوفي في جمادى الأولى سنة 476 ه .
* * *
صدر الدين علي بن أحمد الصيّاد
ولد في متكين ونشأ فيها في حجر والده وخلفه في مشيخة الرواق .
وكانت ولادته سنة 645 ه وتلقى العلم عن جماعة ، منهم القاضي عز الدين بن الصائغ والعلامة جمال الدين بن واصل . ثم انقطع عن الناس وله شعر منه :
عظّموا ذكر حبيبي * فبه المكسور يجبر
واتركوا الأغيار طرّا * ولذكر اللّه أكبر