تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معرة النعمان — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
في الأسواق ، ويمشي على الدكاكين . خرج من دمشق وهو شاب ، وغاب عنها مدة ، ثم رجع إليها ، وقدم بغداد ، وعليه مسح على هيئة السياح الوعاظ ، فصار له ناموس عظيم ، وعقد مجلس الوعظ بدار السلطان ، وحضر السلطان محله ، وصار له الجاه التام ، وانفذه الخليفة رسولا إلى الموصل ، واشتهر ذكره ، وكان مشتهرا بتزويج الابكار ، حتى قيلت فيه الاشعار ، وكانت له جوار يغنين له . ثم خرج من بغداد هاربا من الغرماء ، واتى دمشق ، فأقام بها إلى أن توفي سنة 557 ه ، وفي تاريخ ابن عساكر : توفي يوم الجمعة العشرين من رجب سنة 559 ه ، ودفن يوم السبت في سفح قاسيون ، وقد جاوز السبعين ، فيكون مولده قبل سنة 490 ه . وكان يعظ في دمشق ، ونفقت سوقه فيها ، وكان يعظ في الأعزية ، وقد عمل عزاء أمير المؤمنين المقتفي لأمر اللّه في الجامع الأموي في دمشق ، فقام في التعزية ، ورثاه بأبيات ، فخلع عليه صدر المجلس ثوبه ، وتبعه غيره ، فقال : انا المعزى لا المعزي ، واتاه يوما صغير ليتوب على يده ، فحمله على كتفه ، وقال :
هذا صغير ما أتى كبيرة * فهل كبير يركب الكبائرا
فضج أهل المجلس بالبكاء ، وكان يظهر لكل طائفة انه منهم حرصا على التحصيل ، وله شعر جيد منه قوله :
حبيب لست أنظره بعيني * وفي قلبي له حبّ شديد أريد وصاله ويريد هجري * فأترك ما أريد لما يريد