لها أعين تجري بأدمع عاشق * وما عرفت عشقا فممّ دموعها
وكتب أبو سهل عبد الرحمن بن مدرك ، وهو بحماة أبياتا إلى أبي اليسر ، وأرسلها اليه إلى المعرة ( ستأتي في ترجمة أبي سهل ) ، فكتب اليه أبو اليسر :
بسم اللّه الرحمن الرحيم وقفت أطال اللّه بقاء حضرة مولاي القاضي الاجل ، على ما سمح به خاطره الشريف ، من نفائس درره ، وغرائب غرره ، فقلت عجلا ، وتنهدت مرتجلا ، فإن لم آت بمثل أبياته الوافية ، ومعانيه الشافية ، فقد لزمت الوزن والقافية :
ياشا كيا ألم الفراق * هيّجت وجدي واشتياقي
وقدحت زند صبابتي * أفما اتّقيت من احتراقي
وأفضت من تامور قلبي * كالعقيق إلى المآقي
لم نشك إلّا بعض ما * أنا فيه من جهد الفراق
لم يبق بعدك لي سوى * روح تصعّد في التراقي
نفس تردّد في ضني * جسم محيل غير باق
قد نالني للبين ما * نال الهلال من المحاق
فاحرص بأن تحيي و * ليّك عن قريب بالتّلاقي