فيسلب أثواب الحياة معارها * ويقضى غريم الدين من هو ماطله
مضى قيصر لم تغن عنه قصوره * وجندل كسرى ما حمته جنادله « 1 »
وما صدّ هلكا عن سليمان ملكه * ولا منعت عنه أباه سرابله
ولم يبق إلا من يروح ويغتدي * على سفر ينأى عن الأهل قافله
وما نفس الإنسان إلّا خزامة * بأيدي المنايا والليالي مراحله
فهل غال بدّا مخلص الدّولة الرّدى * وهل تنزوي عمّن سواه غوائله
ولكنّه حوض الحمام ففارط * إليه وتال مسرعات رواحله
لقد دفن الأقوام أروع لم تكن * بمدفونة طول الزّمان فضائله « 2 »
ففيه سحاب يرفع المحل هدبه * وبحر ندى يستغرق البرّ ساحله
كأنّ ابن نصر سائرا في سريره * حياء من الوسميّ أقشع هاطله
يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه وبالنادي فتبكي أرامله
سرى نعشه فوق الرّقاب وطالما * سرى جوده فوق الرّكاب ونائله
أناعيه إنّ النفوس منوطة * بقولك فانظر ما الذي أنت قائله
هامش
( 1 ) في الوفيات مجادله ( ج )
( 2 ) سقى جدثا هالت عليه ترابه أكفهم طل الغمام ووابله هديه ( ج )