فقد قرأ القرآن بروايات كثيرة ، وكان عالما بالتفسير ، والحديث ، واللغة ، والنحو ، والصرف ، والفقه ، والفرائض ، والمنطق ، والفلك ، والموسيقى ، وكثير من اقسام الفلسفة ، وغيرها . وكان في حفظ اللغة ، وغريبها آية عظمى ، وكان أقدر الناس على التصرف بمفردات اللغة ، واستخدام الجناس ، والمطابقة ، والمقابلة ، وغيرها من صناعة البديع .
وكتابه لزوم ما لا يلزم ، يدل على علم واسع ، وعقل راجح ، وتفكير عميق ، ورأي حر ، وتحقيق في المسائل ، ودقة في الاحكام ، فوق ما فيه من البراعة في الصناعة الشعرية .
وسقط الزند ، يدل على قدرة في سبك الجمل ، وتأليفها ، وبراعة في افراغ المعاني العظيمة ، في الالفاظ القليلة ، كما يدل على خيال واسع ، وقريحة مطاوعة ، وقدرة فائقة على الابتكار والاختراع ، ولو جاءنا شعره وافرا ، لرأينا أكثر مما رأينا .
وكتبه النثرية على قلة ما انتهى الينا منها ، تدل على مثل ما يدل عليه شعره من غزارة العلم ، وسعة الخيال ، واحكام التأليف ، وكثرة ما يحفظه من كلام المتقدمين ، وأمثالهم ، وحكمهم ، وطرائف الاخبار ، فكل كتاب من كتبه خزانة جامعة لفنون شتى .
ولو أتيح لنا الاطلاع على كل ما كتبه لرأينا علما فوق ما نظن ، وأدبا أوسع مما نتخيل ، وقدرة على التصرف في فنون القول أعظم مما نعتقد .
وحسبك دليلا على سعة اطلاعه في اللغة ، ان تلاميذه ، وضعوا له كلمات من عند أنفسهم ؛ خلال كلمات عربية صحيحة ، وقرأوها عليه ، فكان إذا
تاريخ معرة النعمان — صفحة 234
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٣٤