ثم بنو عبد الأشهل ، ثم بنو الحارث بن الخزرج ، ثم بنو ساعدة ، وفي كل دور الأنصار خير » « 1 » .
ولبث الأوس والخزرج بالمدينة المنورة ما شاء الله أن يلبثوا ، وكانت كلمتهم واحدة ، ثم وقعت بينم حروب كثيرة كبيرة لم يسمع في قوم أكثر منها ولا أطول منها ، ويقال : إنها بقيت مائة وعشرين عاما حتى جاء الإسلام ، منها : حرب سمير ، وحرب كعب بن عمرو ، وحرب يوم السرارة ، وحرب يوم الديك ، وحرب يوم فارع ، وحرب يوم الربيع ، وحرب حضير بن الأسلت ، وحرب حاطب بن قيس ، وحرب يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين . فلما قدم سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة أكرمهم الله - تبارك وتعالى - بإيمانهم به جميعا .
وجاء في كتب السيرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة المنورة وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول الذي لم يجتمع الأوس والخزرج قبله على رجل من أهل الفريقين غيره ، وكانوا قد عزموا على تتويجه ملكا عليهم بالمدينة المنورة .
فلما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة فقد عبد الله بن أبي بن سلول عزه وسطوته وملكه الذي كاد يتم له بين لحظة وأخرى ، فحقد على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأكل الغيظ قلبه ، واشتد غضبه بقدوم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يدبر له المكائد ، ويغري به بعض أتباعه « 2 » . وقصصه في هذه
هامش
( 1 ) متفق عليه ، أخرجه البخاري مع الفتح 7 / 144 ، رقم 3789 ، ومسلم 4 / 1950 ، رقم 2511 ، ورواه أحمد في مسنده عن أبي أسيد ، وروى الترمذي جزءا منه عن جابر .
( 2 ) ابن هشام ، السيرة النبوية 2 / 160 ، وابن كثير ، البداية والنهاية 5 / 34 ، والعباسي ، عمدة الأخبار ، ص 50 - 61 .