والأنصار جمع نصير ، وسماهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بهذا الاسم الكريم لأنهم عزروه وأكرموا وفادته عليهم كل الإكرام ؛ فآووه ومن معه من المهاجرين ، وقاموا بأمرهم خير قيام ، وواسوهم بأنفسهم وأموالهم ، وآثروهم على أنفسهم في كثير من الأمور ؛ فمدحهم رب العزة - جلت قدرته وتعالت عظمته - في سورة الحشر بقوله - تبارك وتعالى - فيها :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 1 » .
الدار والإيمان اسمان من أسماء المدينة المنورة :
يحق للأنصار - إي ورب العزة - أن يفتخروا على كل العالم بهذه المزايا الحميدة التي وصفهم بها ربهم تبارك وتعالى .
لقد كان الأنصاريّ ينزل عن إحدى زوجاته فيطلقها ليتزوجها بعد انقضاء عدّتها أخوه المهاجر ، ثم يقاسمه أمواله وأملاكه ، ثم يقدّمه على نفسه في كل صغيرة وكبيرة .
أما أصل الأوس والخزرج فإنه يتلخص فيما يأتي :
لما كان ما كان من أمر سيل العرم الذي قصّ الله - تبارك وتعالى - علينا في كتابه الكريم قصته العجيبة الغريبة ، اجتمع عمرو بن عامر بن ثعلبة بقومه فقال لهم : إني واصف لكم البلاد ، فمن أعجبه بلد فليسر إليه ، ومن أراد الرحيل فليلحق بيثرب ذات النخيل . وهي المدينة المنورة ، فكان ممن اختار المدينة المنورة التي كانت تسمى إذ ذاك بيثرب
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 9 .